لا تُجبر النيابة العامة على تحريك الدعوى العامة لمجرد إقامة المتضرر نفسه مدعياً شخصياً ما لم يوفِّق عمله مع الشروط التي يتطلبها القانون، وعلى رأسها أداء السلفة القانونية حيث تُشترط.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الثالث: وظائف النائب العام/مادة 20/ النيابة العامة لا تجبر على تحريك الدعوى العامة كلما أقام المتضرر نفسه مدعياً شخصياً ما دام لم يوفق عمله مع الشروط المعينة في القانون. إن المشترع قد فرق بين ثلاث حالات: الأولى: الاخبار الذي أوجبه على السلطات والموظفين (المادة 25 من الأصول الجزائية) وألزم به كل من شاهد اعتداء ليعلم بذلك النائب العام المختص (مادة 26 من هذا الأصول). الثانية: الشكوى التي يقدمها كل شخص يعد نفسه متضرراً من جراء جناية أو جنحة (مادة 57 و59 بدلالة المادة 27 أصول). الثالثة: الدعوى الشخصية التي نصت عليها المادة 60 أصول وقد اعتبر الاخبار والشكوى سبب في تحريك الدعوى العامة إذا قنع بأحدهما ممثل النيابة العامة وأجبر النيابة العامة على تحريك هذه الدعوى، إذا أقام المتضرر نفسه مدعياً شخصياً وفاقاً للشروط المعينة في القانون ف 2 من المادة الأولى أصول جزائية. ومن هذه الفروق يتضح ان النيابة العامة لا تجبر على تحريك الدعوى العامة كلما أقام المتضرر نفسه مدعياً شخصياً دون أن يوفق عمله على الروط المعينة في القانون ويبقى للنائب العام الذي يتلقى الاخبارات والشكاوى التي ترد اليه (مادة 20) أن يحفظ منها ما يرى أنه لا يؤلف جرماً أو لا دليل عليه (مادة 51 أصول) وقد أوجبت المادة 49 على موظفي الضابطة العدلية ومساعدي النائب العام أن يودعوا اليه بلا إبطاء الاضبارات ومحاضر الضبط. وفي الفقرة 1 و 2 من المادة 51 من الأصول يحيل النائب العام تحقيقات الضابطة العدلية إلى قاضي التحقيق أو إلى المحكمة مباشرة حسب مقتضى الحال وفي الفقرة 3 يشفع الاحالة بادعائه ويطلب ما يراه لازماً. وحيث أنه متى أقام الشاكي دعواه الشخصية وصرح أنه يطلب المجازاة واعادة أمواله المسروقة وأنه مستعد لأداء السلفة القانونية فإنه يعتبر ولا شك ناصباً نفسه مدعياً شخصياً ولا يبقى عليه إلا توفيق عمله هذا على المادة الأولى ف 2 – 1 والمادة 60 من الأصول الجزائية بأداء السلفة فإذا توانت المحكمة عن تحديد السلفة يبقى عمله من جانبه في حدود القانون ويمارس حقوق المدعي الشخصي كلها فيستأنف الحكم ولو ذهلت المحكمة عن دعوته إلى المحاكمة التي انتهت بحكم أصدرته في غيبته أما إذا أصر على كل طلبات المدعين الشخصيين قولاً وحضوراً دون أن يؤدي سلفة الادعاء فلا يعتب رمدعياً شخصياً بالمعنى الذي يجبر النيابة العامة على تحريك دعواها هذا الاجبار الذي أوضحته المادة الأولى من الأصول الجزائية وعندئذ يكون تحريك الدعوى العامة من مرجعها بناء على الاخبار وحده أو الشكوى أو الدعوى الشخصية غير المتوافقة مع شروط القانون على عاتق النيابة العامة التي تحركها بلا رسم أو تأمين ولا يلاحق بالرسم الشاكي الذي نصب نفسه مدعياً شخصياً ولم يوفق عمله مع القانون بتأدية التأمين بدليل ترتيب الشكاوى وما تضمنته المادة 51 و58 أصول من حق النائب العام في إحالة الشكاوى مشفوعة بادعائه ويطلب ما يراه مناسباً، أما المتضرر فقد نصت الفقرة 2 من المادة 58 أصول على وجوب التقيد في دعواه بتعجيل النفقات والرسوم وقد نصت المادة 62 على إمكان إعفاء المدعي الشخصي من نفقات الدعوى ورسومها كلها أو بعضها إذا منعت محاكمة المدعى عليه بقرار من قاضي التحقيق أو قاضي الاحالة واتضح حسن نية المدعي من شكواه ونصت المادة 202 أصول على مثل هذا ونصت المادة 126 عقوبات على أن النفقات على الفريق الخاسر والشاكي ليس بفريق في الدعوى إذ لا يقبل منها قبل تعجيل السلفة ومن المستقر فقهاً واجتهاداً أن الشاكي لا يضمن الرسوم. من كل ذلك يتضح أنه لا يمكن اعتبار الشاكي المتخذ صفة الادعاء الشخصي والذي امتنع عن أداء السلفة مسؤولاً عن رسم الدعوى التي حركتها النيابة أو قاضي الصلح لصفته ممثلاً لها بتحريك الدعوى لما يملكه من اتخاذ الاجراء المناسب متى تلقى الاخبارات والشكاوى دون أن يتقيد بقواعد السلفة التي من حقه أن يشترط تعجيلها ليقيم الدعوى العامة حتى إذا حركها قبل التعجيل وبقي الشاكي ممتنعاً عدّت الدعوى محركة باسم النيابة العامة.