لا تتحول السرقة إلى جناية إلا إذا توافرت عناصرها المشدِّدة المحددة قانوناً: مكان مقفل، ومكان محاط بالجدران، واستعمال الخلع أو التسلق أو أداة مخصوصة/مفاتيح مصنّعة مع العنف بحسب ما اشترطه النص والاجتهاد.
ان احكام المادة 625 من قانون العقوبات قد حددت عقاب السارق في الأماكن المقفلة المصانة بالجدران مأهولة كانت ام لا بواسطة الخلع او التسلق او استعمال المفاتيح المصنعة او اية أداة مخصوصة ومؤدى ذلك ان تقع السرقة في مكان مقفل محاط بالجدران وباستعمال العنف فاذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة فقد اصبحت الجريمة من نوع الجناية . المناقشة: إن أحكام المادة 625 من قانون العقوبات قد حددت عقاب السارق في الأماكن المقفلة المصانة بالجدران مأهولة كانت أم لا بواسطة الخلع أو التسلق أو استعمال المفاتيح المصنعة أو أية أداة مخصوصة ومؤدى ذلك أن تقع السرقة في مكان مقفل محاط بالجدران وباستعمال العنف فإذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة فقد أصبحت الجريمة من نوع الجناية. فالشرط الأول يتطلب أن يكون المكان مقفلاً أي قابلاً للإغلاق والقف سواء أكان حين السرقة مقفلاً فعلاً أو نسيه صاحبه بدون قفل. والشرط الثاني هو الإحاطة بالجدران فإذا لم يكن مكان السرقة مصاناً يمكن أن يطلق عليه اسم الجدار فلا تنطبق عليه الماد المذكورة. والشرط الثالث استعمال العنف وسواء في ذلك وقوعه على الأبواب أو الجدران أو على الخزائن والحقائب. هذا وقد ذهبت محكمة النقض بقرارها المؤرخ 29/3/1960 إلى اعتبار الجرم من نوع الجناية فيما إذا تم ارتكاب السرقة في الأماكن المقفلة بواسطة خلع المنضدة المحتوية على المال المسروق في داخل الدكان بصرف النظر عن كيفية الدخول إليها لأن عبارة (بواسطة الخلع) الواردة في المادة 625 جاءت مطلقة غير مقيدة بخلع الأبواب والحواجز التي تحول بين السارق وبين دخوله إلى مكان السرقة ولذلك فإن الوصف الجنائي يشمل كل سرقة مقترنة بخلع أي حاجز يحوي على المال المسروق.كما وأن محكمة النقض ذهبت بقرارها المؤرخ في 15/3/1962 إلى أن المكان المحاط بألواح من الخشب غير مرتبطة مع بعضها لا يعد مكاناً محاطاً بالجدران ولا تكون السرقة فيه من نوع الجناية. وكانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن السارق يقيم في الغرفة مع رفيقه وقد خلع النافذة ورمى بالأموال المسروقة إلى خارج الغرفة ثم استولى عليها من الطريق وتمت له سرقتها حتى اكتشف أمرة بعد ذلك وهذه السرقة وقعت في مكان مقفل محاط بالجدران باستعمال الخلع فهي من نوع الجناية وفقاً للمادة 625 من قانون العقوبات وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض المؤيد بقرارها المؤرخ 4/9/1963.