لا يَتعيّن الحضور الشخصي للمدعى عليه في الدعوى الجزائية إلا إذا كان الفعل المسند إليه يستوجب الحبس أو كان القانون قد اشترط حضوره بالذات في نطاق أساس الدعوى، أما في غير ذلك فيجوز له أن يحضر بواسطة وكيل. وإذا زال الشق الجزائي بعفو عام وبقيت دعوى الحق الشخصي، انطبقت عليها أصول المحاكمات المدنية.
تحديد قصد المشرع من حضور المدعى عليه في الدعاوی الجزائية المناقشة: إن مقطع النزاع هو في معرفة قصد المشترع من حضور المدعى عليه في الدعاوى الجزائية فيتضح من نص المادة 219 أصول جزائية انه انما ترك للشخص المدعو الى المحكمة أن يحضر بالذات أو يرسل وكيلا عنه إذ كانت الأفعال المسندة اليه لا تستوجب الحبس. وانه ولئن كان نص المادة 216 من هذه الأصول قد اوجبت تطبيق انقواعد والأصول المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون الأصول النافذة أمام البداية فانه لم يقف عند حد المادة 187 البدائية التي سوغ فيها للمدعى عليه في دعاوي الجنحة غير المعاقب عليها بالحبس أن يحضر بواسطة وكيل ما لم تقرر المحكمة حضوره بالذات اذ أعتبر الأصل أمام محاكم الصلح ترك الأمر الى المدعو الى المحاكمة دون أن يخول المحكمة حق تقرير حضوره بالذات كما هو الحال أمام البداية مما يدل على أن لا الزام للحضور بالذات في الدعاوى التي الإحبس فيها وان هذا المبدأ كان سائدا في أصول المحاكمات الجزائية العثماني التي نصت عليه المادة 169 منها. ويضيف الشراح تعليقا على النص أنه ولو تختهم على المدعى عليه بجنحة تستوجب الحبس أن يحضر المحاكمة بنفسه، الا أن هذه القاعدة ليست على اطلاقها اذ لا تتناول الا ما يتعلق بأساس الدعوى بمعنى أنه ليس للمدعى عليه أن يرسل وكيلا ينوب عنه في الجواب على أساس الدعوى بل يتحتم أن يحضر بنفسه أما فيما سوى ذلك كما لو اعترض على مذكرة الجلب أو ادعی مرور الزمن أو وقوع العفو عن الدعوى فلا يتوجب عليه في جميع هذه الصور أن يحضر بنفسه عملا بالمادة 169 محاکمات جزائية – شرح – باز – والاجتهاد المصري – أو على نقض الحكم التي أجازت فيه المحكمة المتهم بفعل جنحة تأجيل الدعوى بناء على طلب وکیله بقصد الاستعداد. وقد استقر اجتهاد محكمة النقض السورية على هذا المبدأ وزادت عليه أنه في حال صدور عفو عام واستمرار دعوى الحق الشخصي يجب تطبيق قواعد المحاكمات المدنية على المدعي الشخصي الذي تغيب عن المحاكمة تاريخ 18/4/1955 . وان من مقتضى العدالة أن يستوي الأطراف جميعا أمام القضاء لانه وهو السلطة الثالثة في الدولة عدا السلطتين التشريعية والتنفيذية وهو الملاذ الأخير العدالة الدولة يحتكم اليه المواطنون والسلطات الاخرى جميعا لتطبيق أحكام القانون أن لا يعامل أحد طرفي الدعوى بقواعد الا يطبقها على الطرف الآخر في بلد يرعى حرية القانون ويضع وزنا لنظام متحضر ترعى العدل بالقسطاس من غير مؤثر أو سلطان الاحد في الاحكام غير سلطان وجدان القضاء وشرفه.