يشترط لاعتبار الالتزام الطبيعي سبباً ينهض عليه التزام مدني أن يكون المدين قد استجاب بإرادة واضحة إلى إنشاء التزام مدني يحل محل الالتزام الطبيعي؛ فإن لم تتجه الإرادة إلى هذا التحويل بقي الالتزام على طبيعته ولا يُنفذ جبراً، ولا تمتد آثاره إلى الكفيل.
يشترط لقيام الالتزام الطبيعي مقام السبب في الالتزام المدني ان يستجيب المستقرض الى انشاء التزام مدني محل الطبيعي . المناقشة: من حيث أن موضوع النزاع مبلغ من المال كان أعطي أثناء الحرب من قبل الحكومة الفرنسية كقرض شرف لا يرتب على المستقرض أي التزام قانوني. ومن حيث أن هذا القرض الذي يتسم بالطابع الأدبي الصرف، لم يكن له مؤيد في القانون يستطاع اللجوء إليه في تحصيله سوى شرف المستقرض، فلا ينفذ عليه جبراً، وإنما يتخلف عنه التزام طبيعي بمقتضى المادة 200 من القانون المدني. ومن حيث أن الجهة الطاعنة التي تدعي أن المستقرض تعهد لها بأداء هذا الدين على أقساط، وأن والدته المطعون ضدها كفلته وأصبحت ملزمة بالوفاء. إنما تؤسس ادعاءها على أن هذا الالتزام الطبيعي يصلح سبباً في الالتزام المدني بمقتضى المادة 203 من القانون المذكور. ومن حيث أنه يشترط بحكم هذه المادة لقيام الالتزام الطبيعي مقام السبب في الالتزام المدني، أن يستجيب المستقرض إلى إنشاء التزام مدني، يحل محل الالتزام الطبيعي، وأن تكون استجابته حاصلة تحقيقاً لهذا المقصد، وإلا ظل الالتزام حافظاً لطبيعته الأصلية. ومن حيث أنه بالرجوع إلى سند التعهد الذي أعطاه المستقرض يبين أنه قائم على طلب تقسيط المبلغ الذي سيحكم به بصورة لا تشف عن أن المدين قصد من هذا التعهد تحويل الالتزام الطبيعي إلى التزام مدني، بل تفيد إصراره على أداء ما يلزمه به القضاء في الأحوال التي يقرها القانون. ومن حيث أن القانون لا يقر تنفيذ الالتزام الطبيعي جبراً. فإن المطعون ضدها التي كفلت وفاء هذا الدين على أساس ما يحدده القضاء في القضايا المماثلة تستطيع أن تتمسك بالأثر المترتب على الالتزام الطبيعي، لأن الكفالة التزام تابع، ولا يصح مؤاخذة الكفيل بالالتزام الطبيعي، إلا إذا ألحق تفريعاً بالالتزامات المدنية، جرياً على ما قررته المادة 742 من القانون المدني. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى منع معارضة الكفيلة ببدل الكفالة الملمع إليها، إنما يعتبر على هذا الأساس سليماً، فإنه يتعين رفض أسباب الطعن. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.