العبرة في تكييف الفعل بين الفحشاء والتهتك بطبيعة الاعتداء وجسامته وموضعه من الجسم وظروفه؛ فإذا انصبّ على موضع من العورات المستورة عادةً ارتقى إلى الفحشاء أو الفعل المنافي للحشمة، وإلا بقي في دائرة الفعل المنافي للحياء.
إن الفحشاء أو الفعل المنافي للحشمة هو كل فعل يرتكبه شخص ضد آخر ذكراً كان أم أنثى بصورة تلحق به عاراً أو تؤذيه في عفته وكرامته، سواء أكان ذلك إرضاء للشهوة أو في سبيل الانتقام أو حب الاستطلاع أو فساد الأخلاق. وأما التهتك وهو الفعل المنافي للحياء، فإنما يستعمل على كل فعل يورث الخجل ويحرص الفاعل على ستره. وكان الفرق بين الفحشاء والتهتك يتميز في مقدار جسامة الفعل وصفة المعتدى عليه وطبيعة الناحية التي كانت هدف الاعتداء من الجسم ووقت الاعتداء ومكانه. فإن استطال إلى موضع يعتبر من العورات التي يرغب الناس في سترها ولا يدخرون وسعاً في صونها فإنه يصل إلى درجة الفعل المنافي للحشمة، وإلا يبقى في درجة الفعل المنافي للحياء.