الاختصاص المحلي للمحاكم السورية في الدعاوى الشخصية أو المنقولة لا يثبت إلا إذا كان النزاع ناشئاً عن واقعة حدثت في سورية أو عن عقد أبرم أو نُفذ أو اشترط تنفيذه فيها، أو إذا كان للمدعى عليه موطن بالمعنى القانوني الصحيح في دائرة المحكمة؛ أما مجرد إرسال بضائع إلى دمشق وبيعها هناك أو الإقامة المتقطعة بقص...
يشترط لاختصاص المحاكم السورية وفقاً للمادة 3 أصول محاكمات أن ينشأ الدين أو النزاع عن واقعة حدثت في سورية أو عن عقد أبرم أو نفذ أو اشترط تنفيذه في سورية وليس من هذا القبيل ارسال التاجر اللبناني إلى عميله في دمشق وبيعها لقاء سندات تدفع في دمشقإن المقصود بالموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة أو على وجه الاستقرار ووجود الشخص في محل بدمشق في فترات متقاربة أو متباعدة لا يحقق معنى الوطن وإن المكان الذي يباشر تجارة أو حرفة فيه لايعد موطناً له تجاه الغير إلا بالنسبة لإدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الخدمة المناقشة: في مناقشة وجوه الطعن المتعلقة بالاختصاص المحلي:من حيث أن الدعوى تقوم على مطالبة الطاعن أمام محكمة البداية بدمشق بقيمة بشاعة تأسيساً على توقيعه سندات سحب تجارية مستحقة الأداء بالعملة اللبنانية.ومن حيث أن الطاعن يدفع الدعوى بعدم الاختصاص المحلي لمحكمة دمشق على اعتبار أن موطنه في بيروت خارج نطاق ولاية المحكمة ولأنه لايوجد له محل إقامة في سورية.من حيث أن محكمة البداية قررت اختصاصها المحلي بالاستناد إلى حضور الطاعن إجراءات الحجز الاحتياطي في دمشق وتوقيعه في محضر ضبط الحجز.ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية التي لم تأخذ بالسبب الذي ارتكز إليه الحكم البدائي بهذا الصدد عمدت إلى استماع البينة الشخصية استثباتاً لاتخاذ الطاعن محل السيد إحسان. في دمشق مكاناً لتعاطي التجارة ثم أعلنت رد الطعن بالاختصاص بالارتكان إلى افادة الشاهد احسان. المتضمنة أنه بعد انتهاء الشراكة فيما بينه وبين الطاعن كانت ترده البضاعة لحساب الطاعن الخاص وكان يبيع البضاعة بسندات لأمر الطاعن تدفع بدمشق والتي أيدها الشهود الآخرون.ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم بهذا الشأن لا يستند إلى أساس من الواقع أو القانون لأن واقعات الدعوى خالية من أية بينة من شأنها ثبوت وجود محل إقامة الطاعن في دمشق يخول المحكمة تقرير اختصاصها ولأن ارسال الطاعن اللبناني الجنسية المقيم في بيروت بضائع إلى عميله في دمشق وبيعها من قبل هذا الأخير لقاء سندات تدفع بدمشق ليس من شأنه عقد الاختصاص للمحاكم السورية بالدعاوى التي ترفع ضده في الدين الذي لم ينشأ عن واقعة حدثت في سورية أو عن عقد أبرم أو نفذ أو اشترط تنفيذه في سورية كما هي أحكام المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن القاعدة العامة في الاختصاص المحلي هي أن يسعى المدعي إلى المدعى عليه ويقاضيه أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطنه في كل نزاع يثار بشأن الحقوق الشخصية أو المنقولة عملاً بالمادة 80 من القانون الآنف الذكر.ومن حيث أن المقصود من الموطن هن المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة أو على وجه الاستقرار. فوجود الطاعن في محل بدمشق في فترات متقاربة أو متباعدة لا يحقق الارتباط بينه وبين هذا المكان ولا يجعل من هذا المكان مستقراً له أو مركزاً لصالحه بصورة تفيد اتخاذه موطناً آخر بالإضافة إلى موطنه الأصلي في بيروت.ومن حيث أنه يستفاد من هذه القواعد القانونية أن مجرد إقامة الطاعن في دمشق لمدد متقطعة بغية إبرام الأعمال التجارية لا يكفي لاعتباره ذا موطن فيها لاسيما وأن المكان الذي يباشر الشخص تجارة أو حرفة فيه لايعد موطناً له تجاه الغير إلا بالنسبة لإدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الخدمة على الوجه المقرر في المادة 43 من القانون المدني.ومن حيث أن الحكم بتقرير الاختصاص يغدو غير قائم على أساس قانوني سليم فإنه يترتب نقضه من جراء مخالفته قواعد الاختصاص المحلي التي استمسك بها الطاعن قبل الخوض في الموضوع.ومن حيث أن النقض لهذا السبب يحول دون مناقشة أسباب الطعن الموضوعية عملاً بالمادة 260 من قانون أصول المحاكمات. لذلك، حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم المطعون فيه.