التبليغ المقرر لقرارات قاضي التحقيق إلى النائب العام يتحقق قانوناً بإيداع القرار في ديوان النيابة العامة، ويُعتدّ بهذا الإيداع في بدء مهلة الطعن، ولا يجوز تعليق سريان الميعاد على الاطلاع الشخصي للنائب أو على توقيعه بالاستلام ما دام النص لم يشترط ذلك صراحة.
من وظائف النائب العام التي نصت عليها الاصول الجزائية أن يمارس سلطانه وفق أحكام الفصل الثالث من قانون الاصول وان له أن يطالب في جميع أدوار التحقيق الاطلاع على المعاملات على أن يعيدها إلى قاضي التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة يتعين على قاضي التحقيق مراعاته بدقة هو وجوب ارسال القرار الى النائب العام ليطلع عليه في خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدوره ليوقع على اطلاعه أو تبليغه اياه أو ليوقع على الاستلام في دفتر الذمة يتم تسليم القرارات الى ديوان النيابة بدلا من شخص النائب تمشيا على القاعدة الجارية بصدد تبليغ الأحكام الصلحية إلى النيابة بطریق ايداعها الديوان فهذا أمر لا يؤثر في جوهر التبليغ المقصود في المادة 140 من الأصول الجزائية مادام المسؤولون عن النيابة لايلزمون دوائر التحقيق بتسليم القرارات اليهم بالذات المناقشة: آن مقطع النزاع انما هو في تفسير ما قصده المشترع بالتبليغ الذي ندمت عليه المادة 140 من الأصول الجزائية وانه لا بد قبل بت الموضوع من الرجوع إلى ما كان يسود نظامنا القضائي من قانون الأصول الجزائية قبل تطبيق الأحكام التي احتواها القانون النافذ بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 112 المؤرخ في 13/3/1950 وبين أن ما يقابل المادة 140 من اصولنا هو نص المادة 130 قانون المحاكمات الجزائية العثماني والمادة 135 من قانون التحقيقات الجنائية الافرنسي فالمادة 130 ق أ . عثماني قد نصت على ما يلي : ويجب أن يتقدم الاعتراض ( على قرار المستنطق ) في مدة ثلاثة أيام تجري بحق المدعي العدومي اعتبارا من تاريخ القرار وفي كل حال تنقضي مدة الاعتراض ويثبت حق الاعتراض في مطلق الاحوال للمدعي العمومي القائم لدى محكمة اللواء البدائية ولدى المحكمة الاستئنافية في مدى 30 يوما من تاريخ القرار كما نصت المادة 135 ق تحقيق جنائي فرنسي المعدلة بالقانون الصادر في 23 نوار سنة 1942 على أن مهلة نائب الجمهورية هي 24 ساعة وعشرة أيام للنائب العام كل ذلك من تاريخ القرار .وعلى هدى هذه النصوص التي كانت مصدر تشريعنا والتشريع اللبناني والمصري معا فان مما يطرح الآن هو السؤال التالي : هل قصد المشترع اختصار المهل أم اطالة أمدها عموما وبالنسبة الى النيابة العامة بصورة خاصة ليستبين لنا حكم التبليغ ( والاطلاع والمشاهدة ) وارسالی الأوراق من الديوان التي كثيرا ما يتوارد ذكرها في صدد الاختلاف على مهلة النيابة العامة. ويبين من الرجوع الى المذكرة الايضاحية لقانون اصول المحاكمات الجزائية الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 112 لسنة 1950 ان اللجنة التي أشدت مشروع القانون قد اعتمدت في دراستها النهوض النافذة وقانون اصول المحاكمات اللبناني ومشروعين حديثين هما المشروع المصري والمشروع الافرنسي. : وتشير المذكرة إلى أنه قد عني في أن تكون الإجراءات سريعة بدون الإخلال بحق الدفاع كما عني بتحديد الشرائط الشكلية والقانونية الطرق المراجعة من اعتراض واستئناف وتمییز. وآملت المذكرة أن يكون القانون خير عون للقضاء ولرجال القانون في توزيع الهدالة على الوجه الذي يأتلف مع مصلحة المجتمع ومن الحرية الشخصية و كرامة الفرد .ومتى كان النص السائد في بلادنا قبل التشريع الأخير يمنح مهلة ثلاثة أيام الى المدعي العمومي أمام البداية و 30 يوما للنائب العمومي الاستئنافي فانه يتضح من تعديل المادة الى 24 ساعة للنائب العام على قرار بعض نواحي التعديل الافرنسي الصادر في نوار 1942 بأنه لا يبقى من مجال للتردد في أن نية المشترع هي اختصار المدة لا تطويلها لمصلحة النيابة العامة وحدها لآجال غير محدودة .وحيث أنه يبين من الواقعة التي أخذ بها قاضي الاحالة بدمشق ولم يخالفه رئيس النيابة العامة فيها هي أن القرار المستأنف صادر عن قاضي التحقيق في 3/6/1963 وأنه أرسل الى النيابة العامة للمشاهدة فتسلمته في 10/11/1963 ودونت عبارة المشاهدة في ذيل القرار في 16/11/1963 من غير توقيع وتم استئنافه في 16/11/1963 على اعتبار ان الاضبارة أرسلت الى رئيس النيابة من ديوانها في التاريخ المذكور وهو 16 منه دون أن تتضمن أوراق الملف الى قيد رسمي يشير الى تاريخ ورودها إلى النيابة العامة.وحيث أن النص القانوني الوارد في المادة 140 تتضمن ذكر تبلبغ النائب العام وأنه مما لا شك فيه أن المشترع لم يقصد بذلك اجراء أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية بتبليغ النائب العام عن طريق المحضر لا سيما وان طعن النيابة العامة ذاته لم يتطرق إلى هذه الناحية والنيابة العامة جزء أساسي من تكوين المحكمة الجزائية أو دائرة التحقيق القضائي وهي دائمة الاتصال بالدعوى والاضبارة في متناول يدها كلما طلبتها أو دعت اعمال التحقيق التي لايمكن أن تسير بدون دوام اطلاع النيابة وأنه ينبغي لانزال حكم هذه المادة مطالعتها كاملة ليبدو أن المشترع أكد في الفقرة / 2/ منها أنه يجري التبليغ المبين في الفقرة الأولى من المادة 140 خلال ربع وعشرين ساعة من صدور القرار وهكذا فان ما يتعين على قاضي التحقيق مراعاته بدقة هو وجوب ارسال القرار الى النائب العام ليطلع عليه في خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدوره ليوقع على اطلاعه أو تبليغه اياه أو ليوقع على الاستلام في دفتر الذمة ومتى كان التعامل جاريا بين دائرة أو أكثر من دوائر التحقيق والنيابة على أن يتم تسليم القرارات الى ديوان النيابة بدلا من شخص النائب تمشيا على القاعدة الجارية بصدد تبليغ الأحكام الصلحية إلى النيابة بطریق ايداعها الديوان فهذا أمر لا يؤثر في جوهر التبليغ المقصود في المادة 140 من الأصول الجزائية مادام المسؤولون عن النيابة لايلزمون دوائر التحقيق بتسليم القرارات اليهم بالذات أعمالا لاحكام المادة 140 من الأصول ويبقى استلام الديوان تسليما و تبلیغا للنائب لانه ليس من ديوان وموظف في النيابة يتحمل مسؤولية تعويق البريد ولا سيما قرار قاضي التحقيق عن مشاهدة النائب أو اطلاعه . وحيث أن من وظائف النائب العام التي نصت عليها الاصول الجزائية أن يمارس سلطانه وفق أحكام الفصل الثالث من قانون الاصول وان له أن يطالب في جميع أدوار التحقيق الاطلاع على المعاملات على أن يعيدها إلى قاضي التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة .وحيث أنه يبين من كل هذه النصوص والدراسة المقارنة أن قصد المشترع انما كان سرعة الانجاز تحقيقا للعدالة وحرصا على مصلحة المجموع وصونا لحرية الدفاع والحرية الاشخاص ولكرامة الفرد فان الاخذ بوجهة نظر النيابة في اعتبار تسليم الأحكام الى ديوانها غير ملزم لها وان مدتها تبدأ من تاريخ ارسال الاوراق الى النائب العام من الديوان الذي لاقيد يقيده في مبدأ " مدة الارسال فتكون النتيجة العملية لذلك تعطيل أحكام القانون وترك تنفيذ القوانين والقرارات الصادرة في التحقيق تحت رحمة الدواوين ورهنا بمشيئة موظفيها أو تراكم الأعمال عليهم وهو ما يتنزه عنه قصد المشترع وحيث أز ما ينبغي أن يتقيد به قضاة التحقيق من وجوب تسليم النائب العام بالذات أو تبليغه القرار في خلال 24 ساعة من تاريخ صدوره انما هو النص الاولى بالاتباع نفاديا للمنازعات وانسجاما مع روح التشريع فان ذلك لا يحل النيابة من واجبها الذي يتحتم عليها اجراء مقتضی القانون بمجرد وصول الاوراق الى ديوانها وان تنظيم الأمر بينها وبين التحقيق لايجوز أن يكون الا ضمن حدود القانون أو يؤدي ولو عن حسن نية أو عن تراكم في الاعمال اني تأخير قضايا التحقيق والا امتدت فعلا مهلة النيابة العامة في القرار التحقيقي المستأنف الى قاضي الاحالة من 9/9/1963 وهو التاريخ الذي على قاضي التحقيق أن لايتجاوزه التبليغ حكمه الی 17/11/1963 في حين أن المشترع لم يقصد لافي ظل القانون القائم ولا الذي سبقه أن تمتد مهلة 24 ساعة إلى شهرين أو أكثر ان لم يرد القول الي آجال غير محددة وحيث أن قانون الاصول النافذة لاينص على ما يسمى بالمشاهدة الموروثة عن التعامل العثماني الذي كان يرمي إلى العجلة والقائم على تقديم محضر الاستنطاق وأوراق الدعوى باليد إلى النائب بالذات وليس الى الديوان ليجري ما يتراءى له بصدد القرار الاستنطاقي فان ذلك ما كان ليعني في التطبيق القضائي السائد اقامة مرحلتين في طريق التبليغ الاولي قيد الأوراق في ديوان النيابة والثانية رفعها أو ارسالها بمشيئة الديوان الى النائب في مهلة لا يعلم احد منتهاها لما كان الامر ذلك كان تسليم القرار الى الديوان تبليغا للنائب العام وقرار قاضي الاحالة المطعون فيه المتضمن اعتبار استئناف النيابة مقدما بعد فوات مهلته لهذه العلة قرارا صحيحا في القانون لا ينال منه طعن رئيس النيابة الذي وجد على غير اساس متعینا رده موضوعا تمشيا مع أجتهاد هذه المحكمة الصادر في الدعوى ذات الاساس 5691 / 4658 تاریخ 14/12/1963