يشترط لقيام الحيازة أن تتوافر السيطرة المادية مع نية استعمال الحق لنفس الحائز والظهور بمظهر صاحب الحق؛ فإذا انتفى العنصر المعنوي كانت الحيازة عرضية. وعليه، فإن دعوى استرداد الحيازة لا تصلح للفصل في نزاع يقوم في حقيقته على أصل الحق أو على أحقية أحد الشريكين أو المؤجر والمستأجر في وضع اليد والاستفادة...
يجب ان يتوفر في الحيازة عنصران : عنصر مادي وهو السيطرة المادية ومعنوي وهو السيطرة على اصل الحق لنفسه والا كانت الحيازة عرضية كحيازة المستأجر والمنتفع والمرتهن لئن كان يجوز للمستأجر او المستثمر إقامة دعوى استرداد الحيازة ضد الغير الا ان هذا الامر يختلف في الدعوى على المؤجر او الشريك في الاستثمار والتي تهدف الى نزاع في اساس حق الاستثمار المناقشة: من حيث أن النزاع موضوع الدعوى يقوم على طلب استرداد حيازة الدكان التي يدعي المدعي أنه كان استأجرها بالاشتراك مع المدعى عليه في عام 1948 ليعملاً فيها شراكة في الدلالة والسمسرة بقوله أن المدعى عليه أخرج المدعي من الدكان بالغصب والعنف بدون وجه حق. ومن حيث أن استرداد الحيازة المقصود بالمواد 64 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات هو حالة واقعية تنشأ عن سيطرة شخص على عقار بصفته مالكاً أو متصرفا به أو صاحب الحق عليه بمعنى أنه يجب أن يتوافر في الحيازة عنصران مادي وهو السيطرة على المادية ومعنوي وهو نية استعمال الحق لنفسه والظهور بمظهر صاحب الحق في حيازة العقار تجاه الغير وإذا لم يتوفر العنصر المعنوي الذي يهدف السيطرة على أصل الحق كان بمثابة الحائز العرضي بحق كالمستأجر والمنتفع والمرتهن وما شابهه. ومن حيث أنه ولئن كان يجوز للمستأجر أو المستثمر مثلا إقامة دعوى استرداد الحيازة ومنع التعرض لها ضد الغير الذي يعتدي عليها إلا أن هذا الأمر يختلف في الدعوى على المؤجر أو الشريك في الاستثمار إذ أن الخلاف في هذه الحالة يكون مستنده عقد الإيجار المتعاقد عليه سواء مع المؤجر مباشرة أو مع الشريك بحسب الاتفاق القائم بينهما وعليه يكون موضوع الخلاف بالنسبة لهذه الدعوى يدور في حقيقته حول أحقية وضع يد أحد الشريكين دون الآخر على العقار المأجور وهو ما يشكل نزاعاً على أساس الحق المختلف عليه وهو الاستفادة من المأجور المعقود عليه مع المالك ومدى علاقة المدعي به وحقه فيه بمقتضى العقد والالتزام الذي يربط الشريكين ببعضهما من جهة وتأثيره على علاقة المستأجر فيها مع المالك المؤجر وهذا النزاع هو غير المقصود بدعوى استرداد الحيازة ومنع التعرض المبحوث عنها في المواد 64 وما بعدها من القانون المذكور والموضحة في أسبابه الموجبة. ومن حيث أن القاضي وان لم يسر في بحث القضية على هذا النهج القانوني غير أنه انتهى في حكمه برد الدعوى لما أورده من أسباب ومنها عدم توافر عنصر الغصب بما يتفق من حيث المآل مع التطبيق القانوني المشار إليه مما يجعل موجبات الفصل في الدعوى تؤيد بالنتيجة التي اقترنبها الحكم المطعون فيه ولا يرد عليه ما حواه الطعن من أسباب تستوجب الرفض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.