النص الذي يجيز إثبات فقدان السند ورد مطلقاً فيشمل كل سند، سواء أكان لإثبات الدين أم للوفاء به أو للإبراء منه، غير أن الاحتجاج به مشروط بإثبات أن الفقد كان بسبب أجنبي لا يرجع إلى إهمال المدعي، كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو فعل الغير.
ان النص الوارد بشأن جواز فقدان السند جاء مطلقا وشاملا كل سند سواء كان موضوعه اثبات دين او التخلص منه وعليه فإنه يجوز اثبات فقدان وصل ابراء ولو كان محررا ضد حكم قطعي يشترط الا يكون الحادث الذي سبب ضياع السند منسوبا لاهمال المدعي أي ان يكون ضياعه بسبب اجنبي وهو القوة القاهرة او الحادث الفجائي او فعل الغير المناقشة: من حيث أن الادعاء بفقدان سند بسبب أجنبي لا يد لصاحبه فيه يخوله إثبات مضمون السند فيما زاد عن المائة ليرة للقواعد العامة في الإثبات يجعل النص الذي يجيز إثبات فقدان السند بالبينة عقيماً ودون جدوى.ومن حيث أن النص الوارد بشأن جواز إثبات فقد السند ورد مطلقاً فهو شامل لكل سند سواء كان موضوعه إثبات دين أو التخلص منه أو أي سند اكتسب به المدين فائدة وعلى هذا الأساس فإن من الجائز إثبات فقدان وصل الإبراء ولو كان محرراً ضد حكم قطعي ما دام أن هذا الوصل بفرض ثبوته يصلح دليلاً لإثبات الوفاء بالمبلغ المحكوم به وما يثيره الطاعن من هذه النواحي حري بالرفض.وحيث أنه بالنسبة للشروط التي يجب توافرها لإثبات فقدان السند فإن المادة /57/ من قانون البينات أوجبت على المدعي أن يثبت أن فقدان السند كان بسبب أجنبي لا يد له فيه. والسبب الأجنبي بحسب ما اصطلح عليه الفقهاء هو القوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو فعل الغير ويشترط بوجه عام أن يكون الحادث غير ممكن تلافيه أو توقعه أو توقي ما نشأ عنه وإلا يكون الحادث الذي سبب ضياع السند منسوباً لإهمال المدعي. فإذا كان الحادث راجعاً إلى فعل المدعي وأهمله أو لسبب بقي مجهولاً ولم يمكن تعيينه فإن ذلك لا يبرر السماح له بإثبات فقد السند بالشهادة.وحيث أنه يتضح مما أثبته الحكم المطعون فيه أن السند فقد بعد أن قامت الطاعنة بتفتيش صندوق المدعي بتكليف منه وأنه سواء كان هذا الفقد بسبب رؤية المدعى عليها للسند حين كلفها المدعي بإحضار سند آخر يحتفظ به بذات الصندوق أو كان بسبب آخر فإن من الثابت أن المدعي لم يقصر في حفظه إذ يكفي في الحالة المعتادة لحفظ الاسناد أن تودع في صندوق داخل الخزانة.وحيث أنه يتضح مما أثبه الحكم على الوجه السالف ذكره أنه لم يتثبت من أن الطاعنة هي التي قامت بسرقة السند بدليل قوله سواء كان الفقد بسببها أو بسبب آخر وإنما أقام قضاءه على أن المدعي لم يقصر في حفظ السند عندما وضعه في صندوق داخل خزانة.وحيث أن مؤدى ما قرره الحكم أن سبب ضياع السند بقي مجهولاً إذ يحتمل أن تكون الطاعنة هي التي سرقته أو أن يكون مفقوداً قبل أن تقوم بتفتيش الصندوق.وحيث أن فقدان السند بغير سبب السرقة من صندوق المدعي لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة أو السبب الأجنبي قبل أن يقوم المدعي بتعيين الحادث لاحتمال أن يكون الفقد تم بسبب ترك الخزانة مفتوحة بحيث يستطيع الغير الاستيلاء على السند أو بأي سبب آخر.وحيث أن مجرد وضع السند في خزانة داخل صندوق لا ينفي من جهة ثانية عن المدعي تقصيره في الحفظ ما لم يكن قد أقفل هذه الخزانة بحيث لا يستطيع الغير أن يستولي على السند إلا بكسر القفل أو الحصول على مفتاح مصنع الأمر الذي لم يدع به المدعي.وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فيما قرره من استثبات فقدان السند قبل استثبات قيام السند الأجنبي وكان يتعين عليه التثبت من وضع الخزانة وتعيين السبب الذي أدى لفقدان السند ليتبين ما إذا كان يعتبر من قبيل السبب الأجنبي فإذا عجز المدعي عن إثبات قيام هذا السبب سأله القاضي عن رغبته بتحليف الخصم اليمين الحاسمة وبما أنه لم يسر على هذا النهج فإن الحكم يغدو مشوباً بمخالفة قواعد الإثبات بصورة تعرضه للنقض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.