في تنازع عدة مستأجرين على عين واحدة، يُقدَّم من ثبت سبقه إلى وضع اليد بحسن نية ودون غش، ولا تُنشئ الدعوى وحدها أثر التسجيل الرسمي لعقد الإيجار ولا تحلّ محله.
إن قيام التزاحم بين عدة مستأجرين لعين واحدة، يجعل الأفضلية لمن سبق منهم إلى وضع يده دون غش وحسن نية إن الدعوى لا تقوم مقام التسجيل لدى الدوائر الرسمية الذي يستهدف إعلان الناس بقيام عقد الإيجار وترتيب آثار ذلك المناقشة: أسباب الطعن: من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – ثابت من اعتراف الخصم بأنه أجر من الطاعن المقهى وقبض على حساب بدلاً الإيجار ألفي ليرة سورية. إن المادة 541 مدني التي استند إليها القاضي في حكمه تختلف عن اجتهاده لأنه بعد أن تعاقد الطاعن مع المطعون ضده لتأجيره العقار أصبح بحكم القانون واضع اليد عليه والدعوى المقامة تعتبر تسجيلا للعقد. وعلى فرض ثبوت التأجير للغير فلا قيمة قانونية لذلك لاسيما وأنه لا يوجد تسجيل رسمي لعقد الإيجار المزعوم. وان الخصم نفسه لم يدع ذلك. كما وأنه لا وجود في الدعوى الجزائية أي إقرار المتعاقدين بحق الفسخ. 3 – أن حصر المحكمة الدعوى بطلب العطل والضرر لا يستند إلى أي دليل قانوني لأن فسخ عقد الإيجار تلقائيا غير جائز وله شروط لم تتوافر في هذه الدعوى. في المناقشة: من حيث أن المدعي الطاعن يصرح في دعواه بأنه بعد أن اتفق معه على استئجار المقهى ودفع له قسما من البدل قام بتأجير العقار من الغير وسلمة له فعلاً. ومن حيث أن قيام التزاحم بين عدة مستأجرين لعين واحدة يجعل الأفضلية لمن سبق منهم إلى وضع يده دون غش بمقتضى ما نصت عليه المادة 541 من القانون المدني. فإن استلام المستأجر الآخر للعقار يرتب له حق الأفضلية ولو كان استئجاره تاليا لاستئجار الطاعن إذا كان حسن النية. وحيث أن الطاعن الذي لا يجادل في صحة هذه الوقائع لم يثر أمام محكمة الموضوع سوء نية المستأجر الآخر ولم يخصمه في الدعوى لإثبات سوء النية بمواجهته فإن الحكم فيما قرره من انقضاء حق المدعي باستئجار العقار نظراً لاستحالة تنفيذه بعد تأجيره من الغير سليم لا تنال منه أسباب الطعن. وحيث أن ما أثاره الطاعن من أنه أقام الدعوى قيل استئجار الغير مما يعتبر بمثابة تسجيل لعقد الإيجار لم يسبق له أن أثاره أمام محكمة الموضوع. فضلا عن إقامة الدعوى لا تقوم مقام التسجيل لدى الدوائر الرسمية ذلك التسجيل الذي يستهدف إعلان الناس بقيام عقد الإيجار بحيث يعتبر من تعاقد بعد التسجيل مقصرا فيتحمل نتيجة تقصيره. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تقوم على أساس. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً لما سبق بيانه.