في جرائم الاختلاس، الغرامة جزء أصيل من الجزاء الجنائي ويجب الحكم بها تبعاً لقيمة المال المختلس يوم وقوع الفعل، ولا يسوغ إسقاطها أو الإعفاء منها؛ والرد التزام مدني هدفه إعادة الحال إلى ما كانت عليه أو التعويض عند تعذّر الرد العيني.
الغرامة في جريمة الاختلاس عقوبة أصلية لا مجال للإعفاء منها وتحدد تبعاً لقيمة المال المختلس يوم ارتكاب الجريمة. والرد التزام مدني لا علاقة له بالعقوبة المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن الطاعن بصفته جابيا لدى المصرف الزراعي كان يقبض أموال المدينين ويعطيهم ايصالات تحتوي على مبالغ أقل من المبلغ المقبوض منهم وفي بعض الاحيان يقبض الديون ويختلس المبلغ لنفسه ولا يعطي صاحبه وصلا به وقد انتهى القرار المطعون فيه إلى وضعه في سجن الأشغال الشاقة تسعة أشهر وتغريمه ألفي ليرة وفقا للمواد 350 – 349 – و 356 – 243 من قانون العقوبات .ولما كان ما جاء في البند الثاني من الطعن يتعلق بأمور موضوعية فصلت فيها محكمة الأساس ولا تثار أمام محكمة النقض بما يستدعي رده . ولما كانت أحكام المادتين 349 – 350 من قانون العقوبات قد أوجبت الحكم على المجرم بعقوبة مانعة للحرية وغرامة أقلها ما يجب ردة ومؤدى ذلك أن الغرامة في هذه الجريمة عقوبة أصلية تفرض على الفاعل بشكل غير مستقل عن العقوبة الاخرى وبمقدار غير محدد في القانون بل هو تابع للمبلغ المختلس فلا مجال للتغاضي عنها أو الاعفاء منها بوجه من الوجوه وقد فرضها واضع القانون لتكون اشد ايلاما للمجرم الذي أراد الزيادة في ثروته عن طريق الجريمة فقابله بتغريم مثل الذي ربحه وألزمه بمثل آخر لقاء الحق الشخصي ولكنه فتح له طريقا جديدة لاظهار ندامته وحسن نیته ومنحه تخفيفا قانونيا يقضي باسقاط نصف العقوبة فيما اذا عوض عن الضرر الخاضل من جريمته .وكان الرد من الالزامات المدنية المتعلقة بالحق الشخصي ويراد منه اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل الجريمة فهو التزام مدني يوجب على الفاعل أن يزيل كل أثر للجرم ويعيد الأمر إلى الصورة السابقة ما دام ذلك ممكنا فان تعذر عليه أن يقوم بالتنفيذ عينا استبداله بتعويض نقدي واذا رده من تلقاء نفسه استفاد من التخفيف المذكور وخفضت العقوبة بشطريها سواء في ذلك ما يتعلق بالعقوبة المانعة للحرية او بالغرامة النقودية .وكان ظاهرا من ذلك أن الرد التزام مدني يتعلق في الذمة يوم ارتکاب الجرم ولا علاقة له بالعقوبة الا بالنسبة لتعيين مقدار الغرامة فان كان ما وجب رده معروفا وأعادة المجرم الى صاحبه فلا حاجة لذكره في الحكم وان كان مجهولا او لم يسترده صاحبه قضى فيه بالحكم النهائي وتبقى الغرامة شطرا من العقوبة يجب الحكم به على كل حال .وكان ما ورد في المادة 349 من قانون العقوبات من التصريح بغرامة اقلها ما يجب رده يشير الى ان المال المختلس واجب الرد الى صاحبه وسواء وردت الجملة بصيغة الفعل الماضي ( ماوجب رده ) أو بصيغة الفعل المضارع ( ما يجب رده ) فانما يقصد به المال المختلس يوم الجريمة الا يوم القضاء به كتعويض شخصي فقد تكون الدعوى الجزائية بدون مدع مدني أو يسقط دعواه فلا بد من البحث عن المال المختلس والحكم بغرامة تعادله على الاقل اذ يمكن للمحكمة أن تقضي باكثر منه رغم اسقاط الدعوى المدنية وتعذر الحكم بالرد