الاختصاص بنظر الطلبات الموضوعية التي أغفلت المحكمة الفصل فيها هو اختصاص جوازي؛ يحق لصاحب الطلب أن يراجع المحكمة التي أصدرت الحكم أو أن يتجه إلى المحكمة المختصة وفق قواعد الاختصاص النوعي وقيمة الطلب.
ان الاختصاص بنظر الطلبات الموضوعية التي أغفلتها المحكمة يجوز ان يكون للمحكمة التي فصلت في الدعوى كما يجوز ان يكون للمحكمة المختصة حسب المبلغ موضوع الطلب المناقشة: من حيث ان الاختصاص بالنسبة للدعاوي الشخصية يتحدد بحسب قيمة المبلغ المدعى به. وحي ان المبلغ المدعى به يدخل باختصاص قاضي الصلح فإن المحكمة الصلحية تكون هي المختصة لفصل هذا النزاع إلا إذا وجد نص خاص، ويحدد مرجعا مختصا فيتعين العمل بهذا النص أعمالاً للقاعدة التي تجعل النص الخاص مقيدا للنص العام.وحيث ان المادة 218 من قانون أصول المحاكمات التي جعلت لكل محكمة اختصاصا بنظر الطلبات الموضوعية التي أغفلت الفصل فيها قد أوردت ذلك على سبيل الجواز.وحيث ان الغاية التي استهدها المشرع من إقامة هذا الاختصاص كما يبدو من الصيغة الجوازية التي استعملها إنما تتجلى في التسهيل على أصحاب الادعاءات بعرض مطاليبهم التي اغفل بحثها على نفس المحكمة التي فصلت باقي المطالب والتي تكون بحكم ذلك واقفة على ملابسات القضية وتملك الوثائق الكافية لحسم النزاع فضلا عن ذلك ان يؤدي لاختصاص الدرجات فيما لو كانت المحكمة التي أغفلت الفصل من محاكم الدرجة الثانية وهذه الاعتبارات كلها هي التي حدت بالمشرع للخروج عن القاعدة العامة التي تقضي بإخضاع الاختصاص النوعي لنسبة المبلغ المدعى به.وحيث ان الآخذ بهذا النظر يجعل الاختصاص الخاص المعقود للمحكمة التي فصلت في الدعوى من قبيل الاختصاص الجوازي الذي يخير صاحب الدعوى باللجوء إليه إذا وجد في ذلك مصلحة له أو الرجوع إلى قضائه الطبيعي إذ تتوافر هذه المصلحة ويؤيد ذلك وفق ما تقدم لفظه (الجواز) التي وردت في هذا النص.وحيث ان هذا النص يتأكد إذا كان المبلغ زهيدا والمحكمة التي فصلت في الدعوى من محاكم الدرجة الثانية التي يخضع للادعاء أمامها برسوم باهظة قد تتجاوز المبلغ المدعى به – كما في هذه الدعوى – فيكون من الطبيعي ان يرجع المدعي إلى قاضيه الأصلي وهو قاضي الصلح.وحيث ان الحكم المطعون فيه فيما قرره من رد الدعوى لعدم الاختصاص قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله.لذلك حكمت المحكم بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.