الأحكام العامة للكفالة تنطبق على الكفيل المتضامن ما لم يرد نصّ خاص باستثنائه، ومساءلة الدائن عن خطئه في إضاعة ضمان الدين تشمل هذا الكفيل. وحق الامتياز المقرر للمؤجر على منقولات المأجور يعدّ تأميناً قانونياً، فإذا قصّر المؤجر في ممارسته وأضاع به الضمان سُئل قبل الكفيل بقدر ما أضاعه.
ان الاحكام العامة للكفالة تسري على الكفلاء التضامنيين والعاديين ما خلا تلك التي اختص بها الكفيل المتضامن المتعلقة بالتجريد ورجوع الكفلاء المتضامنين على بعضهم وعليه فإن مساءلة الدائن عن خطئه باضاعة ضمان الدين تشمل الكفيل المتضامن ان للمؤجر حق امتياز على المنقولات القابلة للحجز الموجودة في المأجور فإذا نقلت رغم معارضته او بدون علمه حق له استردادها ويبقى الامتياز قائما اذا اوقع المؤجر عليها حجزا . المناقشة: من حيث أن المدعي الطاعن الذي كفل المستأجر كفالة تضامنية، والمطالب بتسديد الذمة المستحقة على مكفوله، يطلب منع معارضته بهذه الذمة تأسيساً على أن الجهة المؤجرة المطعون ضدها التي رتب لها القانون حق امتياز على الأموال المنقولة الموجودة في المأجور لم تقم بحجز هذه الأموال عقب وفاة المستأجر، فأضاعت بخطئها ضمانات الدين بصورة تحله من الكفالة بمقدار ما أضاعه الدائن من هذه الضمانة بمقتضى حكم المادة 750 من القانون المدني. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم ينف وجود الأموال المنقولة في المأجور، قد انتهى إلى رفض هذه الدعوى تأسيساً على أن المادة 750 المذكورة تطبق بحق الكفلاء العاديين لا الكفلاء المتضامنين الذي يعتبرون بحكم المدين الأصلي، وأن الضمانات المقصودة هي كل تأمين يخصص للضمان أو مقرر بحكم القانون. وأنه لا يوجد لدى الجهة المستأجرة أي تأمين ليصح ادعاء المدعي أنها أضاعته. حيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو غير سديد، ذلك أن الأحكام العامة للكفالة تسري على جميع الكفلاء متضامنين أو عاديين، فيما عدا النصوص التي اختص بها الكفيل المتضامن وهي الأحوال المنصوص عليها في المواد 757 ومايليها من القانون المدني المتعلقة بالتجريد ورجوع الكفلاء المتضامنين على بعضهم وفي حق الدائن بمطالبة من شاء منهم. وحيث أن ما نصت عليه المادة 750 من القانون المدني بشأن مساءلة الدائن عن خطئه بإضاعة ضمان الدين وردت بصورة مطلقة لم يستثن منها الكفيل المتضامن فإنها تشمله ولا مجال لاستثنائه من أحكامها بطريق القياس على أحوال التجريد التي تؤلف موضوعاً مستقلاً، وقد استقر الاجتهاد والفقه على هذا الرأي. وحيث أن القانون رتب لصالح المؤجر حق امتياز على المنقولات الموجودة في العين المأجورة ضماناً لكل حق يثبت له بمقتضى عقد الإيجار يخوله حبس جميع المنقولات القابلة للحجز الموجودة في العين المأجورة والممانعة في نقلها. فإذا نقلت رغم معارضته، أو دون علمه، كان له الحق في استردادها من الحائز لها ولو كان حسن النية. ويبقى الامتياز قائماً مدة ثلاث سنوات من يوم نقلها إذا أوقع المؤجر عليها حجزاً استحقاقياً في الميعاد القانوني، وفق ما نصت عليه أحكام المادتين 556 و1122 من القانون المدني. وحيث أن حق الامتياز المقرر للمؤجر على المنقولات الموجودة في المأجور لا يخرج عن كونه تأميناً قرره القانون لصالح المؤجر لضمان الحقوق الثانية له بمقتضى عقد الإيجار. فإن تقصير المؤجر بممارسة هذا الحق عند نقل الأموال المستقلة به يؤدي إلى إضاعة هذا الضمان بصورةتجعله مسؤولاً في حدود ما أضاعه بخطئه قبل الكفيل. وقد استقر الاجتهاد والفقه الفرنسيان على هذا الرأي وساندهما الاجتهاد في مصر. وحيث أن ما قرره الحكم من انعدام حق التأمين في هذه القضية يبدو وفق ما تقدم مشوباً بالخطأ. ذلك أن المشرع المصري اصطلح على استعمال كلمة تأمين بمعناها الشامل بحيث تشمل كل أنواع الرهن وحقوق الاختصاص والامتياز باعتبارها من التأمينات العينية، إذ صدر الكتاب الرابع الذي شمل حقوق الامتياز بعنوان (التأمينات العينية)، وأوردت المذكرة الإيضاحية أن هذه التأمينات تنظمها فكرة واحدة هي فكرة الرهن ضماناً لوفاء الدين، وذكرت في عدادها الضمان المقرر للمؤجر على المنقولات الموجودة في المأجور. في حين أن المشرع السوري استعمل كلمة تأمين للدلالة على نوع خاص من أنواع الرهون المرتب على العقارات والذي يقابله في التشريع المصري الرهن الرسمي. وحيث أنه اتضح مما تقدم أن المشرع المصري عندما أورد في المادة 750 عبارة (وكل تأمين مقرر في القانون) لم يقصد به التأمين بمعناه الخاص الوارد في باب التأمين العقاري، وانما قصد به معناه العام المبني على فكرة الضمان المقرر لصاحب الحق بحيث يعتبر مخطئاً إذا قصر في ممارسته. وحيث أنه من المقرر بحكم المادة 751 من القانون المدني بأن ذمة الكفيل تبرأ من الدين المكفول إذا لم يقم الدائن باتخاذ الاجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من تاريخ انذار الكفيل للدائن.وحيث أن الطاعن لم يتذرع بإجرائه انذار الدائن بالخصوص المنوه به. وحيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تكلف الطاعن لإثبات وجود منقولات في المأجور ثم تحكم بما يترائ لها.لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.