استرداد الحيازة دعوى موضوعها حماية الحيازة ذاتها لا الفصل في الملكية أو أصل الحق، ويشترط لقبولها قيام غصب فعلي للحيازة؛ فإذا انتفى الغصب أو تبيّن أن جوهر الخصومة هو النزاع على أساس الحق، تعيّن رد الدعوى أو إخراجها من نطاقها.
ان دعوى استرداد الحيازة لا بد فيها من توفر عنصر الغصب (اي سلب الحيازة) سواء كان العقار واقعا في منطقة محددة و محررة ام لا، و المادة 69 اصول محاكمات لم تنص على استثناء عنصر الغصب الواجب توافره في دعوى استرداد الحيازة كركن اساسي لا يجوز بناء الحكم في دعوى استرداد الحيازة على اساس ثبوت الحق او نفيه و لا الفصل في اساس الحق الذي يعود الى المحكمة المختصة، و الحكم الصادر في دعاوى استرداد الحيازة لا يكسب حجية مانعة من المداعاة باساس الحق لدى المحكمة المختصة اذا تبين ان موضوع الدعوى في جوهره هو النزاع على اساس الحق تخرج الدعوى عندئذ من نطاق موضوع استرداد الحيازة. المناقشة: من حيث أن ما يقصده المترع بدعوى استرداد الحيازة وفاقاً للمواد 64 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات وكما هو موضح في أسبابه الموجبة هو الدعوى التي يطلب المدعى بها رد العقار المغصوب من حائز بالإكراه سواء أكان ذلك بالقوة أم لغير مبرر مشروع. ذلك لأن دعوى استرداد الحيازة تقوم في أساسها على مبدأ حفظ النظام والأمن ومنع الأفراد من اقتضاء الحقوق بأنفسهم فلا بد فيها من توفر عنصر الغصب (أي سلب الحيازة) سواء أكن العقار واقعاً في منطقة محددة ومحررة أم لا ومن ثم فلا يجوز بناء الحكم في دعوى استرداد الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه ولا الفصل في أساس الحق الذي يعود إلى المحكمة المختصة أمر البت فيه كما يستفاد من المادة 73 من قانون أصول المحاكمات وبني على ما سبق بيانه أنه إذا انتفى عنصر الغصب (أي سلب الحيازة) وتبين أن موضوع الدعوى في حقيقته وجوهره هو النزاع على أساس الحق تخرج الدعوى عندئذ من نطاق موضوع استرداد الحيازة المقصود بالمواد المشار إليها آنفاً. أما المادة 69 من القانون ذاته فهي إنما أعفت صاحب الحق العيني المسجل في السجل العقاري في المناطق الجارية فيها أعمال التحديد والتحرير من التقيد بالشروط المنصوص عليها في المواد السابقة لها كشرط سبق الحيازة مدة سنة فأكثر وشرط إقامة الدعوى خلال سنة وغيرها مما ورد في المادة 65 وما بعدها ولما ورد في الأسباب الموجبة لهذا القانون. على اعتبار أن الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري تعتبر موثوقاً بها. ولكنها لم تنص على استثناء عنصر الغصب الواجب توفره في دعوى استرداد الحيازة كركن أساسي. ويبدو الأمر في تطبيق حكمها بصورة أكثر جلاء ووضوحاً في حلة ما إذا كان بين المدعي والمدعى عليه عقد أو التزام فإن مجرد كون المدعي صاحب الحق العيني المسجل لا يستتبع وجوب الحكم له باسترداد الحيازة.ومن حيث أنه يتبين أن القاضي الذي أصدر حكمه المطعون فيه برد دعوى المدعية (الطاعنة) تأسيساً على ما أورده من أسباب ومنها:أ – أنه لابد في دعوى استرداد الحيازة من توفر عناصرها.ب – إن المدعية حين شرائها نصف العقارين من زوجها بتاريخ 10/10/1959 بالعقد رقم 584 كان العقاران بحيازة المدعى عليه المادية منذ عام 1945 وغرس بهما وبنى. وكانت المدعية عالمة بذلك قبل الشراء وبعده. وقبلت حين الشراء بإشارة الدعوى على صحيفة العقارين الموضوعة من قبل المدعى عليه. وأنها وإن ظهرت العقارين من هذه الإشارات فيما بعد بسبب رد دعوى المدعى عليه بطلب تثبيت بيع العقارين له إلا أن وضع يده على العقارين لا يكون غصباً ولا سلباً وإنما كان قبل رد دعواه بنية التملك وبعد لوجود المنشآت والأعراس التي أقامها وتكون يده محقة إلى أن يفصل بهذا الحق على حدة وفق القانون.جـ – أنه يجب أن يتوفر عنصر الغصب في وضع يده تستطيع المدعية استرداد الحيازة.د – إنه يجوز الحكم بدعوى استرداد الحيازة على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه وهذا كله يستفاد منه أن القاضي لم يجد عنصر الغصب متوفراً في دعوى المدعية هذه التي أقامتها بموضوع طلب استرداد الحيازة.ومن حيث أن ما ذهب إليه القاضي يتفق مع الأحكام القانونية سالفة الذكر ومع ما سارت عليه هذه المحكمة باجتهادها بهذا الصدد يضاف إلى هذا أن الحكم في دعاوى استرداد الحيازة لا يكسب حجية مانعة من المدعاة بأساس الحق لدى المحكمة المختصة. فما ورد في أسباب الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه بالنتيجة ولا يشكل موجباً لنقضه.