الحجز التنفيذي وحده يصلح لقطع تقادم الأحكام لأنه يُظهر إرادة التنفيذ الفعلية بعد صدور الحكم، أما الحجز الاحتياطي فلا يقطع تقادم الحكم لكونه إجراءً تحفظياً يقطع التقادم بالنسبة للدعوى فقط. وإذا لم تُتخذ بعد الحكم إجراءات التنفيذ اللازمة، فإن تقادم الحكم يسري من تاريخ صدوره.
إن الحجز الذي يقطع التقادم بالنسبة للأحكام إنما هو الحجز التنفيذي. أما الحجز الاحتياطي فإنه يعتبر قاطعاً للتقادم بالنسبة للدعوى. فإذا لم يقم المحكوم له بتنفيذ هذا الحجز باتخاذ الإجراءات التنفيذية فإن التقادم ضد الحكم يسري اعتباراً من تاريخ صدوره المناقشة: من حيث أن الأحكام تتقادم بمرور خمس عشرة سنة، فالحق الذي يقرره الحكم يسقط إذا لم يبادر المحكوم له لتنفيذه خلال هذه المدة.وحيث أن الأسباب التي تؤدي لقطع التقادم على الأحكام تقتصر، والحالة هذه، على المباشرة بالإجراءات التنفيذية ضد هذه الأحكام بعد صدورها من حجز أن تدخل أو تفليس أو توزيع أو مزاد أو غير ذلك من إجراءات التنفيذ التي يقوم بها المحكوم لتحصيل حقه.وحيث أن الحجز الذي يقطع التقادم بالنسبة للأحكام إنما هو الحجز التنفيذي الذي يقوم به المحكوم له للحصول على حقه دون اعتداد بالحجز الاحتياطي الذي يقوم به قبل صدور الحكم، والذي وإن كان يعتبر قاطعاً للتقادم بالنسبة للدعوى، إلا أنه لا يعدو كونه إجراء تحفظياً يقصد منه منع تهريب المال المنقول أو العقار وذلك تمهيداً للتنفيذ على هذا المال بعد صدور الحكم. فإذا لم يقم المحكوم له بعد صدور الحكم بتنفيذ هذا الحجز باتخاذ الإجراءات التنفيذية، فإن التقادم ضد الحكم يسري اعتباراً من تاريخ صدوره.وحيث أن وضع إشارة الحجز الاحتياطي على صحيفة العقار لا يعتبر قاطعاً للتقادم الساري على الحكم، إذا لم يبادر المحكوم له لتنفيذه. لأن الأثر القانوني لهذه الإشارة لا يعدو إعلام الغير بوجودها، ولا يبدل من طبيعة التدبير واعتباره حجزاً تنفيذياً.وحيث أن الأساس الذي يقوم عليه التقادم المسقط هو وجوب احترام استقرار التعامل بين الأفراد والجماعات. فإذا سكت الدائن مدة مرور الزمن عن مطالبة المدين دون عذر، حق لهذا المدين أن يطمئن إلى هذا الوضع الهادىء المستقر، ووجب مراعاة مركزه. فإذا لم يكن الدائن استوفى حقه فعلاً، أو أبرأ ذمة المدين، فإنه يكون أهمل إهمالاً لا مبرر له يوجب ترجيح حق المدين.وحيث أن الأخذ بهذا المبدأ بالنسبة لتقادم الأحكام يستتبع اعتبار إعراض المحكوم له عن اتخاذ الخطوات القانونية لتنفيذ الحكم إهمالاً يؤدي لسقوط حقه. وبالتالي فإن الحجز الاحتياطي الذي لا يعتبر خطوة تنفيذية لا يصلح لقطع هذا التقادم، إذ لا يفصح في ذاته عن إرادة تنفيذ الحكم، تلك الإرادة التي يجب أن تتجلى بعد صدور الحكم، وذلك لاستحالة تنفيذ الحكم قبل صدوره.وحيث أن ما نصت عليه المادة 19 من القرار 188 بشأن عدم سقوط الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري لا ينسحب على الحجوز المسجلة في هذا السجل والتي لا تعتبر من الحقوق العينية بصريح نص المادة 9 من القرار المذكور التي فرضت الحقوق العينية والحجوز، وبصريح نص المادة 825 من القانون المدني التي عينت الحقوق العينية على وجه الحصر.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتبر الحجز الاحتياطي قاطعاً للتقادم قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله بصورة تعرضه للنقض. لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه.