للزوجة، ولو لم تُسجّل تأمينها الجبري على صحيفة العقار، أن تتمسك بصورية البيع الواقع بطريق التواطؤ وسوء النية لإزالة أثره متى كان القصد منه الإضرار بحقوقها، وللمحكمة أن تتحقق من ذلك بجميع وسائل الإثبات؛ فإن ثبتت الصورية أبطلت التسجيل، وإن ثبتت حقيقة البيع عادت إلى بحث حقها في التأمين الجبري أو التعوي...
ان القانون رتب للزوجة تأمينا جبريا على عقار الزوج من اجل البائنة والحقوق الزوجية والتعويض عن الالتزامات على الزوج مادة 1081 مدني ويقتضي تسجيل هذا الحق في صحيفة العقار من اجل سريانه على الغير . المناقشة: من حيث أن الدعوى التي رفعتها الطاعنة تقوم على المطالبة بتسجيل العقار باسمها بعد ابطال عقد البيع الذي أبرمه زوجها المطعون ضده لمصلحة أخته المطعون ضدها عن نية سيئة وبطريق التواطؤ بقصد الاعتداء على حق ملكيتها للعقار المذكور الثابت بالكتاب الذي تعهد فيه الزوجأن لا يبيع هذا العقار أو يتنازل عنه لأحد دون موافقة زوجته. على اعتبار أن ذلك حق من حقوقها وإن فعل فإنه يلتزم أن يدفع لها مئة وأربعين ألف ليرة سورية. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى رد الدعوى أقام قضاءه على أن فحوى هذا الكتاب لا يتعدى الوعد بالاحتفاظ بالعقار للمدعية. وإن هذا الوعد لا تتوافر فيه شروط الوعد بالبيع ولا الهبة. وعلى أن الدعوى لا تقوم على المطالبة بالمال مما لا مجال معه لاستثبات تعهد الزوج أو تواطئه مع أخته. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو مشوباً بالخطأ في التكييف القانوني لمنطوق هذا الكتاب الذي يظهر من عباراته الجلية أنه أعطي للزوجة ضماناً لحقوقها الزوجية قِبَل زوجها. تلك الحقوق المعترف بها بحكم القانون الذي رتب للزوجة تأميناً جبرياً على عقار الزوج من أجلالبائنة والحقوق الزوجية والتعويض عن الالتزامات المترتبة على الزوج بمقتضى المادة 1081من القانون المدني. ومن حيث أن مخالفة هذا التعهد تحرم الزوجة من الضمانة التي أنشأها واضع القانون لمصحلتها ويخولها حق المداخلة في كل بيع أو تأمين يجريه الزوج تحول دون تثبيت حقها. ومن حيث أن هذا التعهد الذي أريد منه أخذ موافقة الزوجة عند التنازل عن العقار وان لم يكن له في الاصل أثر قانوني تجاه الغير قبل تسجيل التأمين الجبري في صحيفة العقار غير أن التشريع العقاري لا يمنع الزوجة التي لم تقم بتسجيل حقها من أن تتمسك بصورية عقد البيع المبرم نتيجة التواطؤ من أجل الحصول على حكم بالغاء هذا العقد وازالة العقبة التي تمنع من تسجيل حقها العيني في العقار المبيع. فيما إذا أثبتت أن المشترية أقدمت على التعاقد عن سوء نية بقصد الاضرار بالمدعية عملاً بأحكام المواد 13 و 14 و 15 من القرار 188 عام 1926. وحيث أن اعمال هذه الأحكام يرتب على محكمة الاستئناف التثبت من صورية عقد البيع بجميع الوسائل. فإن استبان لها سوء نية المشترية وأنها أبرمت العقد اضراراً بالطاعنة قضت بالغاء التسجيل الجاري على العقار بالاستناد إليه ثم دعت الطاعنة لإثبات أن عقد الزواج والأحكامالتي تسوده تخولها تملك هذا العقار والا عملت على تحديد مدى حقها في التأمين الجبري تطبيقاً لأحكام المادة 1084 من القانون المدني. وان استظهرت أن عقد البيع حقيقي لم يقصد منه اقصاء الطاعنة عن ممارسة حقها حققت في صحة صدور الكتاب عن الزوج وألزمته بتنفيذ ما تعهد به عن طريق التعويض بعد أن استحال التنفيذ العيني وحسمت النزاع بشكل قاطع. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر في حل النزاع على هذا النهج القانوني فإنه يتعين نقضه. لذلك، حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه.