إذا تضمنت كتابة موقعة إقراراً أو تعهداً يكشف عن مديونية غير محددة المقدار، وكانت بذاتها تجعل الدين المدعى به قريب الاحتمال، جاز استكمال الإثبات بالبينة الشخصية لتحديد مقدار الدين. ولا يجوز إهدار حجية مبدأ الثبوت بالكتابة بالاستناد إلى وقائع لاحقة على تحريرها دون بحث أثر الوثيقة ذاتها وقت صدورها.
إذا كانت الوثيقة تشعر بانشغال ذمة المدعى عليه بمبلغ غير محدد مقداره فإنها تكون كافية وحدها لاعتبار الادعاء القائم على مبلغ معين قريب الاحتمال يجوز معه الإثبات بالبينة الشخصية يجب بحث الوثيقة المعتبرة مبدأ ثبوت بالكتابة يوم تحريرها لا بالنسبة للمعاملات التي تمت بعد ذلك لئن كانت الوثيقة تعتبر وجود الادعاء قريب الاحتمال ومن الأمور التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مقيد بأن يكون الاستخلاص سليماً وأن تكون الوقائع التي أوردها الحكم متفقة مع النتيجة التي انتهى إليها. المناقشة: من حيث أن السند الموقع من المدعى عليه تضمن تعهده بتقديم حاصلاته من الخضار لمخزن الطاعن لتسديد ديون تحققت بذمته تجاه هذا الطاعن كما تضمن تعهد الطاعن بتوريد كتان للمدعى عليه مقابل ما يورده من خضار.وحيث أنه تبين من صراحة هذه الاتفاقية أن المدعى عليه يقر بمديونيته للمدعي بمبلغ لم يتم تحديده فإن الوثيقة المذكورة تعتبر مبدأ ثبوت كتابي يجيز سماع البينة الشخصية لتحديد مقدار الدين لاستجماعها الشروط الثلاثة التي نصت عليها المادة /56/ من قانون البينات وهي صدور كتابة موقعة من الخصم وتجعل المدعى به قريب الاحتمال وقد استقر الفقه والاجتهاد على اعتبار هذه الحالة مبدأ ثبوت كتابي.وحيث أن الحكم المطعون فيه رفض هذه الوثيقة مبدأ ثبوت كتابي تأسيساً على أن قيام المدعى عليه بتنزيل الخضار الأمر الذي لم يجادل الطاعن في صحته يقوم قرينة على تسديد الدين وينفي احتمال انشغال ذمة المدعى عليه بالمبلغ المدعى به.وحيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو مشوباً بالقصور ومخالفة قواعد الإثبات ذلك أنه يتعين بحث الشرط الثالث المتعلق بكون المدعى به قريب الاحتمال على ضوء الوثيقة التي يحتج بها المدعي يوم تحريرها لا بالنسبة للمعاملات التي تمت بعد ذلك والتي تخضع في إثباتها للطرق العامة في الإثبات فإذا كانت الوثيقة المحتج بها في يوم تحريرها تشعر بانشغال ذمة المدعى عليه بدين لم يحدد مقداره فإن هذه الوثيقة وحدها تكفي لاعتبار الادعاء القائم على مبلغ معين قريب الاحتمال بحيث يتعين قبول البينة الشخصية لإثبات المبلغ فإذا أثبت المدعي بالبينة مقدار هذا الدين وادعى الخصم تسديده لهذا الدين وجب عليه إثبات الإيصال بنفس طريقة الإثبات التي قدمها خصمه، ولو ذهبنا غير هذا المذهب واعتبرنا أن احتمال تسديد الدين بعد تحرير الوثيقة تأميناً لقيام احتمال صحة الادعاء الأصلي فإن حصاد هذا المذهب هو هدر حجية الوثيقة الخطية المعتبرة مبدأ ثبوت كتابي والتي رتب المشترع على وجودها نتائج قانونية معينة في مجال الإثبات لمجرد قيام احتمال غير مدعم بأي ما دام أنه يحتمل أن يكون المدعى عليه لم يورد الخضار التي تعهد بتسديدها، أو أن يكون ما ورد من خضار غير مسدد لكامل الدين المتحقق بذمته، بحيث لا يجد المدعي من حاجة لملاحقته بالشرط الجزائي أو أن يكون ما ورده من خضار لا يسدد سوى ثمن الكتان الذي تعهد المدعي بتقديمه للمدعى عليه مقابل الخضار الموردة.وحيث أن تقرير ما إذا كانت الوثيقة المحتج بها تجعل الادعاء قريب الاحتمال وإن كانت من الأمور التقديرية التي تعود لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مقيد بأن يكون الاستخلاص سليماً فإذا كانت الوقائع التي أوردها الحكم لا تتفق مع النتيجة التي انتهى إليها جاز لمحكمة النقض أن تمارس حقها بالمراقبة. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع إليها.