الالتزام بعدم الرجوع عن طلب اليمين الحاسمة بعد قبول الخصم به يظل مقيداً بكون اليمين المطروحة من الخصم منطبقة على ذات الواقعة محل النزاع؛ فإذا أدخل الخصم صيغة جديدة تغيّر موضوع النزاع أو سببه، انتفى محلّ الردّ القديم وجاز العدول عنه ووجوب توجيه يمين جديدة للواقعة المستحدثة.
لئن كان طالب التحليف لا يملك حق الرجوع عن طلبه بعد موافقة الخصم إلا أن ذلك مقيد بأن يقبل هذا الخصم بالصيغة التي صورها طالب التحليف إذا رفض الخصم اليمين وصور يميناً جديدة لا تنطبق على الوقائع المتنازع فيها فإن من حق من رد اليمين أن يعدل عن طلب الرد لعدم تعلقها بالدعوى المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية المطعون ضدها تقوم على إلزام الطاعن بمبلغ من المال ادعت أنه استقرضه منها أثناء قيام الزوجية ولم يسدده لها وطلبت تحليفه اليمين الحاسمة على نفي ما تدعيه.وحيث أن المدعية بعد أن رد الطاعن اليمين عليها بصدد القرض المدعى به أظهرت استعدادها لحلف يمين أخرى مضمونها أنها أنفقت على نفسها أثناء الزوجية المبلغ المدعى به بإذنه ومن مالها الخاص فاعترض الطاعن على تحليفها هذه اليمين وأظهر استعداده لحلف اليمين الحاسمة على نفي الوقائع الجديدة التي تدعيها.وحيث أن الطاعن طلب رد اليمين بالنسبة للواقعة المدعى بها في الأصل وهي واقعة القرض.وحيث أن اليمين التي أظهرت المدعية استعدادها لحلفها تنطوي على تغيير سبب الدعوى مما يشكل طلباً عارضاً وادعاء جديداً يتعين سؤال المدعى عليه عنه فإذا أنكره وجب توجيه يمين حاسمة جديدة إليه تنطبق على الواقعة الجديدة المدعى بها ويبقى له بعد ذلك أم قبول حلف هذه اليمين أو ردها على المدعية.وحيث أنه وإن كان طالب التحليف لا يملك حق الرجوع عن طلبه بعد موافقة الخصم إلا أن ذلك مقيد بأن يقبل هذا الخصم بالصيغة التي صورها طالب التحليف فإذا رفضها وصور يميناً جديدة لا تنطبق على الوقائع المنازع فيها فإن حق من رد اليمين أن يعدل عن طلب الرد لعدم تعلقها بالدعوى. وحيث أن الطاعن إزاء تغيير سبب الدعوى أظهر استعداده لحلف اليمين الحاسمة على نفي الواقعة الجديدة المدعي بها. فإنه كان يتعين على المحكم تكليفه لحلفها. وبما أنها لم تسر على هذا النهج فإن حكمها يغدو مشوباً بعيب مخالفة قواعد الإثبات بصورة تستوجب نقضه.