الاختصاص الاستثنائي لمحكمة النقض في فصل الموضوع لا يُفترض لمجرد سبق الطعن، بل يُقيد بحالة انطباق النص الخاص وبأن تكون الأحكام المطعون فيها قد فصلت في الموضوع، وإلا بقي الاختصاص لمحاكم الموضوع.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الحادي عشر: النقض/الفصل الأول: الطعن بالنقض/مادة 340/ 1565 – سبق الطعن في قضية أمام محكمة النقض لا يكفي لتعيين اختصاصها والزامها بفصل الموضوع فيما إذا حصل الطعن لديها في المرة الثانية. إن وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المدعية فتاة في الثامنة عشرة من عمرها وتشتغل عاملة في محلجة المدعى عليه وادعت بأنه جامعها وحملت منه سفاحاً وولدت طفلة. وانتهى قاضي الاحالة بقراره الأول المؤرخ 2 / 12 / 1963 الى منع المحاكمة. ولما رفعت الأوراق الى هذه المحكمة بينت بقرارها المؤرخ 12 / 3 / 1964 أن هذا التعليل مخالف للأصول والقانون ولكن الأدلة غير كافية للاتعهام وقضت برد الطعن. وفي تاريخ 9 / 4 / 1964 تقدمت المدعية باستدعاء الى النيابة العامة تطلب فيه فتح التحقيق مجدداً لظهور أدلة جديدة وفقاً للمادة 162 من الأصول الجزائية فرد قاضي الاحالة هذا الطلب بقراره المطعون فيه لأن ذلك يخرج عن اختصاصه. إن المادة 356 من الأصول الجزائية المعدلة بالمرسوم رقم 99 وتاريخ 15 / 11 / 1961 قد نصت على أنه إذا اشتملت أسباب الحكم على خطأ ما وكانت العقوبة هي المقررة في القانون تصحح محكمة النقض هذا الخطأ الذي وقع وترد الطعن بالنتيجة. ومؤدى ذلك أن القرار المطعون فيه إذا كانت أسبابه وعلله مخالفة للقانون ولكن النتيجة سليمة فإن محكمة النقض تكتفي ببيان الخطأ أي أنها تنتزع تلك الأسباب التي قام عليها وتعتبرها كأن لم تكن وتبرم الحكم مؤسساً على التعليل الصحيح الذي أشار اليه ويكون عملها نقضاً من جهة وابراماً من جهة أخرى تسهيلاً على ذوي العلاقة من تكرار اجراءات تنتهي الى نتيجة واحدة. وإن المادة 336 المعدلة من الأصول الجزائية قد خولت ذوي العلاقة حق الطعن أمام محكمة النقض وإن ما ورد في المادة 358 من حق الدائرة الجزائية في فصل الموضوع حينما يطعن لديها في المرة الثانية إنما جاء على خلاف القياس ويجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً وأن يحقق في ما ورد عليه النص ولا يتعداه الى الحالات الأخرى ولذلك فإن منح هذا الحق لا يجعلها محكمة أساس ولا ينقل اليها حق الفصل في كل طلب يجب أن يقدم الى قضاة الموضوع ومحاكم الأساس التي تبقى صاحبة الاختصاص للنظر فيه. وإن سبق الطعن في قضية أمام محكمة النقض لا يكفي لتعيين اختصاصها والزامها بفصل الموضوع فيما إذا حصل الطعن لديها للمرة الثانية في القضية ذاتها وفقاً للمادة 358 المذكورة بل يجب فوق ذلك أن يكون الحكمان المطعون فيهما وثانياً قد فصلا في الموضوع فإذا تعدى الطعن في أمور لا علاقة لها بالأساس فإن هذه الطعون مهما تعددت لا يمكن أن تجعل محكمة النقض مختصة للفصل في الموضوع ولا تلزمها بذلك. لاسيما وأن الطعن هذا وإن كان في ظاهره للمرة الثانية إلا أنه في حقيقته طعن لأول مرة بعد إبرام القرار السابق. وإن ظهور أدلة جديدة وفتح التحقيق مجدداً يجعل القرار مطعوناً فيه للمرة الأولى.