الاختيار الصريح للتشريع القديم في المسائل التقاعدية يُنشئ التزاماً بالخضوع الكامل لأحكامه ويمنع العدول عنه بعد انقضاء مهلة الاختيار، ما لم يوجد نص خاص يجيز الرجوع أو الاستثناء.
مجرد اختبار الموظف للتشريع القديم في حساب عائداته التقاعدية يستتبع اخضاعه للحقوق والواجبات التي ينظمها ولايجوز له مخالفته الا بنص خاص . المناقشة: الوقائع : تقدم المدعي الى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٣/١١/١٠ يقول فيه انه صدر في عام ١٩٦٠ قرار بقانون رقم ٣٦ ينظم احكام التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين معدلا للقانون / ٣٤ / وانه صدر بتاريخ ١٩٦١/١١/٢٦ المرسوم رقم ۱۱۹ الذي الغى القانونين المذكورين / ٣٤ و ٣٦/ شاملا باحكامه جميع المستحقين لمعاش التقاعد بصورة آلية عفوية لاخيار فيها لاحد ، وانه بتاريخ ١٩٦٢/٩/٤ صدر المرسوم التشريعي رقم ۱۱۸ الذي منح حق الخيار لمن يرغب في الرجوع الى احكام القانون / ٣٤/ الملفى وان المدعي تقدم بتاريخ ١٩٦٢/١١/٢٩ بطلب يتضمن اختياره للقانون /٣٤/ وبما ان الاسباب التي دعته إلى اختيار هذا القانون قد زالت او تبدلت فقد تقدم بتاريخ ١٩٦٣/١٠/٣٠ بطلب اعتبار خياره السابق لاغيا وتطبيق احكام المرسوم / ۱۱۹ / بحقه وبما أن المديرية العامة للمؤسسة المدعى عليها قد ردت هذا الطلب بكتابها المؤرخ في ١٩٦٣/١١/٧ دون مبرر قانوني لذلك قدم يطلب قبول الدعوى شكلا وموضوعا وابطال مضمون کتاب المديرية العامة لمؤسسة التأمين والمعاشات رقم ۷۵۰۸ تاريخ ١٩٦٣/١١/٧ الحكم بالزام الجهة المدعى عليها باعتبار طلبه المؤرخ في ١٩٦٢/١١/٢٩ باختيار القانون / ٣٤ / لاغيا بسبب رجوعه عنه وتطبيق أحكام المرسوم التشريعي رقم ۱۱۹ المنظم لاحكام التقاعد بحقه وتضمين الجهة المدعى عليها النفقات والاتعاب النظر في الطلب : أن الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في ۱۹٦۳/۱۱/۱۰ وعلى كافة الاوراق وعلى رأي النيابة العامة في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطلب وبعد اعلان ختام المحاكمة اتخذت القرار الآتي : أن الدعوى التي رفعها السيد المستشار تستهدف الحصول على حكم يقرر حقه في العدول عن تطبيق احكام المرسوم التشريعي رقم ٣٤ لعام ١٩٤٩ التي اختارها في تحديد حقوقه التقاعدية تأسيسا على أن هذا الاختيار رخصة منحها المشترع لموظفي الدولة خولهم بمقتضاها الاستفادة هذه الاحكام شذوذا عن القانون العام الناظم لحقوق التقاعد بالنسبة لسائر موظفي الدولة ). وان الادارة المختصة تدفع هذه الدعوى بان اختيار الموظف العودة الى المعاملة باحكام المرسوم / ٣٤ / الآنف الذكر الذي تم بالاستناد الى نص تشريعي انما ينجم عنه تحديد مركزه القانوني بصورة لا يجوز تعديله الا بنص تشريعي آخر ) أنه يتعين لحسم هذا الجدل استعراض الاحكام القانونية للتقاعد التي صدرت بعد هذا المرسوم من اجل استجلاء الاثر القانوني للخيار الممنوح للموظفين الذي يخولهم الحفاظ على حقهم في الاستفادة التشريع القديم ) . وانه باستعراض هذه الاحكام يتجلى أن القانون / ٣٦ / لعام ١٩٦٠ الذي نظم من جديد تقاعد موظفي الدولة والمؤسسات العامة قد حقق للموظفين مزايا لم ينطو عليها التشريع القديم مقابل التزامات مالية فرضها عليهم وترك لهم حق اختيار المعاملة بهذا التنظيم الجديد خلال فترة يبقون بعد انقضائها على التشريع القديم اذا لم يعلنوا عن رغبتهم في الاستفادة من أحكام القانون الجديد ثم أن المشترع ارتأى الغاء هذه الاحكام فاصدر القانون ۱۱۹ لعام ١٩٦١ ينظم حقوق وواجبات الموظفين التقاعدية دون أن يكون لهم حق في اختيار البقاء على احكام المرسوم التشريعي / ٣٤/ الملفى غير انه رجح تجاه تنظيم طائفة من الموظفين الى أصدار القانون ۱۱۸ في عام ١٩٦٢ فاعطى موظفي الدولة ممن مارسوا وظيفتهم في ظل المرسوم التشريعي // ٣٤ / حق الرجوع في حقوقهم الى احكامه على أن يبدوا رغبتهم في ذلك خلال فترة شهرين تبدأ من أول الشهر الذي يلي تاريخ صدور هذا القانون ) وانه يستفاد من تطور هذه الاحكام أن المشترع بعد ان جنح في القانون / ۱۱۹ الى تقرير قواعد عامة تسري بحق جميع موظفي الدولة بما فيها من التزامات ومزايا دون أن يحفظ لاحدهم حق الاختيار جاء بنص لاحق يخولهم حق اختيار المعاملة بالتشريع القديم ضمن میعاد حدده لهم ) وان اعلان الموظف عن رغبته بالمعاملة باحكام التشريع القديم ضمن هذا الميعاد المحدد بنص في القانون يقرر مركزه القانوني باثر حال ويحد في الرجوع الى المطالبة بالافادة من التشريع الجديد على اعتبار أن الروابط القانونية تستقر بعد انقضاء فترة الاختيار ولو كان فيها انتقاص من المزايا المادية او الادبية للموظف ولان مجرد اختيار الموظف للتشريع القديم يستنبع اخضاعه للحقوق والواجبات التي ينظمها هذا التشريع بشكل لايجوز السماح بعده للموظف ولا للادارة بمخالفته الا بنص خاص ) . وان استمرار الإدارة على اقتطاع الحقوق التقاعدية على المدعي بالنسبة المحددة في القانون الجديد ليس له من أثر قانوني مادام ان المركز القانوني للموظف لا يقوم على رابطة تعاقدية بينه وبين الادارة وان الموظف لا يملك الاتفاق مع الإدارة على قبول وضع مخالف للقوانين والانظمة المستحدثة للصالح العام ) . وان مطالبة المدعي بتطبيق احكام التشريع الجديد بحقه لا تأتلف مع الاحكام والاسس الملمع اليها ولا سند لها في القانون فانه يتعين رفضها عملا باحكام المادة /٥١/ من قانون السلطة القضائية رقم / ۹۸ / العام ١٩٦١) لذلك حكمت باكثرية الآراء .برد الدعوى حكما مبرما لا يقبل أي طريق من طرق الطعن صدر وافهم بتاريخ ۲٥ ربیع الاول ۱۳۸۴ الموافق ٣ آب ١٩٦٤ حسب الاصول