• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الوعد بإبرام عقد، متى اقترن بقبول الطرف الآخر وثبتت عناصره الأساسية بالوسائل المقبولة قانوناً

الوعد بإبرام عقد، متى اقترن بقبول الطرف الآخر وثبتت عناصره الأساسية بالوسائل المقبولة قانوناً، ينشئ التزاماً تعاقدياً تمهيدياً يهيئ لإبرام العقد النهائي، ويؤدي الإخلال به إلى المسؤولية التعاقدية والتعويض.

نص الاجتهاد

ان الوعد بابرام عقد شركة (انشاء محطة لتوزيع المحروقات) اذا اقترن بموافقة الطرف الاخر يصبح عقدا تمهيديا يهيئ السبيل لابرام العقد بشكل خطي وعليه فإن الاخلال به يوجب التعويض بمقتضى المسؤولية التعاقدية . المناقشة: من حيث أن وقائع هذه الدعوى تتحصل في أن طرفي الخصومة، بعد أن اتفقا مبدئياً في عام 1957 على إنشاء محطة لتوزيع المواد المشتعلة فوق عقار الطاعن واستثمارها شركة وتزويد هذه المحطة من قبل الشركة السورية لتكرير وتوزيع النفط بدمشق، إنما تقدم مع هذه الشركة بتعهد خطي مصدق من الكاتب العدل إلى السلطات المختصة التي منحتهم الترخيص في 2/7/1958 من أجل إنشاء المحطة وتوزيع المواد المشتعلة فيها لمدة ثلاثين سنة. ومن حيث أن الطاعن وجّه بعدئذ وفي شهر أيلول من عام 1959 لشريكه في الرخصة إنذاراً ضمنه (كنا بناء على الرغبة المتبادلة بإنشاء محطة لتوزيع المواد المشتعلة استحصلنا على ترخيص من وزارة الشؤون البلدية والقروية، وبما أنني لاحظت أن استثمار المحطة بمعرفتي وبشراكتكما أمر غير ممكن لاختلاف وجوه النظر وتباينها وعدم إمكان التوفيق، وبما أن أعمال استثمار المحطة لم تبدأ وكنت لا أود المثابرة على إنشاء المحطة واستثمارها بشراكتكما، جئت أبلغ كل منكما رغبتي في عدم المثابرة على إنشاء واستثمار المحطة وفقاً للرغبة التي أظهرها كل واحد منكما، وبهذا الاعتبار أجد نفسي غير مرتبط معكما أو مع أحدكما بشيء، وأن كل ما قمت أو سأقوم به من أعمال أو إنشاءات لا علاقة لكما به).ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اتخذ من هذه البينات الخطية مبدأ دليل كتابي عززه بالشهادات التي استمع إليها، وبالقرائن التي استخلصها، إنما قرر أن الطاعن أخلّ بما وعد به من إبرام عقد الشركة التي أيد الشاهد سلطان والخبير آدم أنها تقوم على أن يقدم الطاعن الأرض ويتولى المطعون ضده العمل ويقتسما الربح مناصفة. ومن حيث أن هذا الحكم الذي أسبغ على الاتفاق صفة الوعد بإبرام عقد الشركة لم يقضِ بتنفيذ عقد الشركة، وإنما انتهى إلى مسائلة الطاعن عن الإخلال بما وعد به وتلاقت عنده إرادة الطرفين. ومن حيث أن المناط في تكييف العقود هو ما عناه المتعاقدون، مما يمكن التعرف عليه من استعراض الأدلة والقرائن وأقوال الطرفين التي تحدد طبيعة هذه العقود. ومن حيث أن الوعد بإنشاء محطة التوزيع، التي تبادل الطرفان الرغبة بإنشائها على الوجه الذي أقر به الطاعن في هذا الإنذار، لم يبق مجرد إيجاب، بل اقترن بالموافقة، وبالحصول على الرخصة أصبح عقداً تمهيدياً يهيئ السبيل لإبرام عقد الشركة بشكل خطي. ومن حيث أن هذا الوعد الذي ثبتت أركانه بالوسائل المقبولة قانونياً إنما يستتبع إتمام عقد الشراكة المعقود فعلاً ويرتب التزامات شخصية طبقاً لمبدأ سلطان الإرادة، ويكون الإخلال به، على هذا النظر، موجباً للتعويض بمقتضى المسؤولية التعاقدية. ومن حيث أن المطعون ضده الذي أخل بوعده وتصرف بالمحطة على غير الوجه الذي تم الوعد به لم يقدم البرهان على أن مخاصمه رغب عن التمسك بهذا الوعد.ومن حيث أن دفع الطاعن بأن الوعد الذي تعهد فيه بإنشاء الشركة لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه لها مع مراعاة الشكل الذي اشترطه القانون للعقد الأصلي، إنما يتعين رده ذلك أن المقصود من المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه هو أركان هذا العقد التي التقت عندها إرادة الفريقين، ولأن الطاعن أقر بتبادل الرغبة في حينها، ولأن الوعد بعقد الشراكة بعد إتمام الإجراءات التمهيدية ثبت بدليل له قوة البينة الخطية وأصبح عقداً مستوفي الأركان له أثره القانوني، بمقتضى المادة 102 من القانون المدني. ومن حيث أن المجهود الذي بذله المطعون ضده مما أضاعه في سبيل الحصول على الرخصة من الزمن والمال يعتبر أساساً صحيحاً لتقدير التعويض، فإن المطاعن المثارة لا تنال من سلامة الحكم، ويتعين رفضها.