إذا أنكر المدين كل الدين أو بعضه الثابت بسند عادي أو ورقة تجارية قابلة للتظهير أمام التنفيذ، ثم اضطر الدائن إلى إثبات حقه قضائياً، استحقت الغرامة بوصفها جزاءً وتعويضاً عن المماطلة والتسويف الناشئين عن هذا الإنكار.
الغرامة التي يقضى بها على من ينكر السند الثابت بالكتابة هي تعويض عن المماطلة والتسويف المناقشة: من حيث أن المشترع الذي مكن للدائن اقتضاء حقه الثابت بسند عادي أو ورقة من الأوراق التجارية القابلة للتظهير دون حاجة لاستصدار حكم المحكمة المختصة إنما خوله مراجعة دائرة التنفيذ رأساً بطلب تحصيل الدين ثم منح المدين الحق في ابداء ما لديه من أوجه الاعتراض على مجموع الدين أو على قسم منه ورتب على انكار المدين كل الدين أو بعضه التوقف عن تنفيذ القسم الذي تم انكاره وتكليف الدائن باللجوء إلى القضاء حتى إذا ما أثبت حقه وجب فرض غرامة على المدين لقاء تسببه للمماطلة والتسويف عن طريق الانكار عملاً بحكم المادة 473 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن الحكمة من هذا التشريع تقوم على تسهيل تداول الثروة العامة وتسريع تحصيل الديون وتخفيض أعباء المحاكم فإذا أراد المدين أن يمنع إجراء التنفيذ الجبري عليه لزمه الوفاء اختياراً بما هو مرتب في ذمته وحصر النزاع في القسم غير المحقق من الدين.ومن حيث أن الشركة الطاعنة التي أنكرت أمام دائرة التنفيذ انشغال ذمتها بكامل بدل السندات المطلوب تحصيلها وحملت الدائن على رفع الدعوى أمام القضاء ما لبثت أن أقرت ببعض الدين بصورة سلم بها الدائن.ومن حيث أن تنكب الشركة عن الوفاء بالحق الثابت باقرارها ثم ارغام الدائن على اختصامها بدون مبرر كل ذلك يعرضها للغرامة بالنسبة لهذا الحق الذي مارت فيه لتكون تعويضاً عن المطل والتسويف. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على إعمال هذه القواعد القانونية فإن الطعن من هذه الناحية لا يقوم على أساس ويتعين رفضه.