الدفع بسبق إقامة الدعوى لا يؤدي إلى رد الدعوى الثانية إلا إذا صدر في الدعوى الأولى حكم فاصل في الموضوع؛ أما إذا كانت الدعوى الأولى لا تزال قيد النظر، وجب إحالة الدعوى الثانية إلى المحكمة الأولى التي تنظر النزاع ذاته.
إذا أقيمت دعوى أمام محكمة بجزء من الحق المدعى به أمام محكمة أخرى لا ترد الدعوى ما لم يكن صدر حكم فاصل في النزاع بالدعوى الأولى، وإنما تحال الى تلك المحكمة المناقشة: من حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد دعوى الطاعن يؤسس قضاءه على أن الحساب الذي يطالب به في هذه الدعوى هو نفسه موضوع المطالبة في الدعوى الابتدائية التي أبرز الخصم صورة استدعائها وتقرير الخبرة الجاري فيها وأن الدعوى الحالية تقوم على المطالبة بجزء من الحساب وأنه لا يجوز طرح النزاع أمام محكمتين خشية صدور قرارين متناقضين.ومن حيث أن سبق اقامة نفس الدعوى أمام محكمة أخرى لا يجيز رد الدعوى المقامة للمرة الثانية وإنما يخول المدعى عليه أن يطلب من المحكمة التي ترى الدعوى الثانية احالتها أمام المحكمة الأولى لقيام نفس النزاع وذلك بغية تفادي تضاعف النفقات والجهود وتعدد الاجراءات وصدور أحكام متناقضة بمقتضى ما نصت عليه المادة 149 من قانون أصول المحاكمات.وحيث أن الدفع بعدم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فيها والذي يؤدي لردها يكون محله عند صدور حكم فاصل للنزاع ولو كان حكماً غير مكتسب الدرجة القطعية على اعتبار أن هذا الحكم يبقى عنواناً للحقيقة بحيث لا يجوز تجديد النزاع بشأن ما قضى به أمام محكمة أخرى.وحيث أنه يتبين من الأوراق أن الدعوى الابتدائية لم يصدر فيها حكم فاصل في النزاع فإن ذهاب الحكم المطعون فيه لرد الدعوى الثانية المقامة أمام المحكمة الصلحية يكون مشوباً بعيب مخالفة قواعد الأصول بصورة تعرضه للنقض. وحيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ماتقدم أن تستعلم قبل اصدار حكمها عن الدعوى الابتدائية فإذا تبين لها أنها فصلت بحكم نهائي قضت برد الدعوى لسبق الفصل فيها وأن تبين لها أن الدعوى لا تزال قيد النظر قضت باحالتها. وبما أنها لم تنهج هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض.