اختصاص النيابة العامة في دعاوى الأحوال الشخصية أو قضايا ناقصي الأهلية لا يمتد إلى إقامة الخصومة في حقوق الميراث بين كاملَي الأهلية، وإنما يقتصر ـ عند الاقتضاء ـ على التدخل بوصفها خصماً منضماً ضمن الحدود التي رسمها القانون.
ليس للنيابة العامة أن تكون مدعية أو مخاصمة في حقوق تتعلق بالميراث ما دام طرفا النزاع كاملي الأهلية وليس للدولة حق بالتركة المناقشة: من حيث أن النائب العام تقدم إلى محكمة النقض معترضاً بطريق اعتراض الغير على الحكم الصادر عن هذه المحكمة القاضي برد الدعوى التي كان قد رفعها السيدان محمد حسن ومحمد نعيم بصدد منع علي ابن رشيد من معارضتهما في ميراث المتوفاة صفية التي عقد نكاحه عليها وهي في حالة العته. ومن حيث أن سلوك هذا الطريق من طرق الطعن غير العادية حق لكل شخص لم يظهر طرفاً في القضية التي صدر فيها الحكم من أجل الوصول إلى تعديل هذا الحكم في حدود ما يمس حقوقه عملاً بالمادة 266 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن الدعاوى المدنية هي من حق أصحابها لا يجوز لقاضي النيابة أن يخاصم فيها كطرف أصلي إلا في حالة وجود نص صريح في القانون بمقتضى المادة 122 من الأصول المذكورة. ومن حيث أن النيابة العامة التي تخولها الشرائع النافذة حق الادعاء مباشرة في قضايا الأحوال الشخصية والقضايا المتعلقة بعديمي الأهلية أو ناقصيها لا تملك سوى التدخل من تلقاء نفسها أو بطلب من المحكمة بوصفها خصماً منضماً في مثل هذه الحالات لتدلي برأيها في المبادىء القانونية المتصلة بالنزاع قبل ختم المرافعة عملاً بأحكام المادتين 123 و125 من الأصول. ومن حيث أن هذا التدخل الذي شرح لحماية عدم الأهلية أو ناقصها في معاملاته مع الغير لا يحول النيابة العامة التصدي لرفع الدعوى ابتداء وإنما يقصر حقها على الحضور في الدعوى بعد رفعها بصفتها خصماً منضماً. ومن حيث أنه يستفاد من هذه القواعد القانونية أن ليس للنيابة العامة أن تكون مدعية أو مخاصمة في حقوق تتعلق بالميراث ولا أن تشهد المحاكمة فيها ما دام طرفا النزاع كاملي الأهلية وليس للدولة حق في التركة. ومن حيث أن الميراث حق يثبت لمستحقه فإن اعتراض النيابة العامة الذي لا يمكن أن يخل بحقوق الطرفين المتخاصمين ولا يمكن أن يفيد منه أحدهما إنما يعتبر اعتراضاً خارجاً عن الحدود الممنوحة لها في القانون بصورة تستتبع رد هذه الاعتراض شكلاً من جراء عدم توفر شروط قبوله.