إذا كان المهر متفقاً عليه ولم يقع نزاع في تقديره، ثم تصرفت الزوجة بحقها فيه إلى الغير، فإن هذا التصرف يخرج من نطاق قضايا المهر الشرعية ويغدو عقداً مدنياً عادياً أو حوالةً في الحق والدين، فينعقد الاختصاص للقضاء العادي.
إحالة المهر إلى الغير من اختصاص المحاكم المدنية. المناقشة: حيث أن ما نصت عليه المادة 536 أحوال من اختصاص القضاء الشرعي بالحكم بقضايا المهر والجهاز إنما قصد به المهر في المعنى الذي استهدفه المشرع أي المهر المتفق عليه في العقد والذي يثور الخلاف بشأنه بين الزوجين فيختص القضاء الشرعي بتحديده والحكم به فإذا لم يثر الخلاف بهذا الشأن وكانت الزوجة قد تصرفت بمهرها إلى الغير فإن تصرفها يشكل عقداً مدنياً عادياً يعود البت فيه للقضاء العادي وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ في 7/9/1961. ومن حيث تبين أن الطرفين قد اتفقا على تحديد المهر وأن الزوجة صاحبة الحق فيه خولت والدها تنظيم سند بحقها على والد الزوج مما يفيد تصرفها بحقها بطريق حوالة هذا الحق لوالدها وينطوي في الوقت نفسه على حوالة الدين المترتب بذمة الزوج من أصل المهر إلى ذمة والده ويشكل بالتالي عقداً مدنياً يختص القضاء العادي بالفصل فيه. لذلك فالحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى تقرير عدم اختصاص القضاء العادي يغدو مشوباً بمخالفة قواعد الاختصاص.