تنشأ حوالة الحق صحيحاً بمجرد اتفاق المحيل والمحال له، ولا يُشترط لصحتها موافقة المدين، كما لا يُشترط أن يكون الحق المحال حكماً قضائياً نهائياً؛ إذ تصح حوالة الدين أو الحق العادي أيضاً.
ان حوالة الحق تنعقد بالتراضي بين المحيل والمحال له دون حاجة لرضاء المدين ودون ما تفريق بين الدين الموثق بسند او الدين المقترن بحكم . المناقشة: تقدم المدعي صالح إلى المحكمة الابتدائية المدنية في اللاذقية باستدعاء ادعى فيه أن المدعو يحيى أحال للمدعى بموجب حوالة الحق المؤرخة في 1 آذار 1960 الصادرة في كتابة عدل جبلة ما هو محكوم له به في الحكمين الصادرين عن محكمة بداية اللاذقية رقم 174 و 179 تاريخ 3/12/1957 المكتسبين الدرجة القطعية بحق المدعو وجيه مورث المدعى عليهن سلمى وسعاد وفاطمة، ذلك لأن المحيل مدين للمدعي بمبلغ 19000 ل.س وبما أن الحوالة جائزة وتتم دون رضاء المدين لذلك قدم ضد الحكم على المدعى عليهن بوصفهن ورثة المحكوم عليه المتوفى بمبلغ الحكمين المشار إليهما وقدره 17375 ل.س مع الفائدة والرسوم والمصاريف والأتعاب.وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ 7 آذار 1961 رد دعوى المدعي.ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالباً فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن المدعي يطلب تنفيذ الحق وليس إنفاذ حوالة الحق كما تبين لها أن الأحكام البدائية المطلوب تنفيذها لم تكتسب الدرجة القطعية وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف.النظر في الطعن:إن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد إطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 6/8/1963 وعلى كافة أوراق الطعن اتخذت القرار الآتي:آ – من حيث أن رافع الطعن المدعي صالح يعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تلخص فيما يلي:1 – إن الدعوى لا تهدف تنفيذ الحكمين البدائيين اللذين لم يكتسبا قوة القضية المقضية وإنما كان الهدف من إقامتها المطالبة باسترداد الثمن قبضه مورث الجهة المطعون ضدها للمبيع لاستحالة تنفيذ الحكمين المذكورين، بعد أن ظهر أن العقارات المباعة قد بيعت بالمزاد العلني وانتقلت إلى أسماء الشارين الجدد، وبذلك يكون الحكم قد أخطأ في تفسير منطوق الدعوى وخلط فيما بين الحق المطالب به البالغ 17357 ل.س وبين تنفيذ القرارين البدائيين.2 – إن حوالة الحق تتم بمجرد إحالة دين أو حق من الدائن إلى شخص آخر ولا يشترط أن يكون موضوع الحوالة حكماً مكتسباً قوة القضية المقضية، إذ تجوز حوالة دين عادي إلى دائن آخر دون حاجة إلى رضاء المدين، ومع ذلك فإن الجهة الطاعنة قد حرصت على إخطار المطعون ضدهم أصولاً بحيث تكون الإجراءات القانونية الأصولية المتوجب إتباعها في إنشاء حوالة الحق قد تمت على الوجه الأكمل في هذه القضية.3 – إن المحكمة بعد أن فصلت في المبادئ القانونية المتعلقة بحوالة الحق على ضوء النصوص الواردة في المادة 303 مدني بقرارها الإعدادي بتاريخ 15/11/1961 قد رجعت في حكمها الأخير عن قرارها المذكور مع أن هذا القرار ملزم لها فيما فصل فيه ولا يجوز الرجوع عنه مطلقاً.ب – من حيث أن المطعون ضدهن بعد أن رددن على الطاعن طلبهن بدورهن نقض الحكم بصورة تبعية لأنه أغفل القضاء لهن بأتعاب المحاماة.في مناقشة كلا الطعنين الأصلي والتبعي:من حيث أن وقائع النزاع تتحصل في أن مورث المطعون ضدهن وجيه باع من يحيى عقارات بعقد عادي امتنع عن الوفاء به، فاستحصل هذا المشتري على حكمين بتنفيذ العق، غير أن العقارات انتقلت إلى الغير في السجل العقاري واستحال تنفيذ العق. فلجأ المشتري إلى حوالة ثم رفع الدعوى مطالباً بالثمن المحال به.ومن حيث أن حوالة الحق تنعقد بالتراضي بين المحيل والمحال له دون حاجة لرضاء المدين، وينتقل بمجرد انعقادها الحق المحال به إلى المحال له بما له من خصائص وما عليه من دفوع عملاً بالمادة 312 من القانون المدني.ومن حيث أن إبلاغ الورثة حوالة الحق الشخصي المترتب في ذمة مورثهم إلى الطاعن صالح يجعل هذا الطاعن هو الدائن الجديد.ومن حيث أن المشترع الذي أجاز حوالة الحق لم يفرق بين الدين الموثق بسند أو الدين المقترن بحكم على اعتبار أن الأحكام تأتي مقررة للحقوق لا منشئة لها.ومن حيث أنه يترتب على حوالة الحق قانوناً إن المحال يحل محل المحيل في علاقته مع المدين. فإذا كان الحق موضوع الحوالة قد رفعت به الدعوى أو قام بشأنه نزاع جدي فإن ذلك لا يمنع المحال له من اختصام المدين بما انتقل إليه بنتيجة هذه الحوالة.ومن حيث إن محكمة الاستئناف التي سارت في القرار الذي اتخذته في جلسة 15/11/1961 على هدي هذه القواعد القانونية وأمرت بالتحقيق في الدفوع التي أثارتها الجهة المطعون ضدها عادت في الحكم المطعون فيه إلى القضاء بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برد الدعوى مؤسسة قضاءهاعلى أن دعوى الطاعن تقوم على طلب تنفيذ الحق المحكوم به وليس على إنفاذ الحوالة.ومن حيث إن ما أقيم عليه الحكم يبدو مشوباً بمخالفة الواقع والقانون لأن الواقع يؤكد أن تنفيذ الحق المحكوم به أصبح مستحيلاً بعد انتقال العقارات إلى الغير ولأن القانون لم يحرم التنازل عن الأحكام وحوالة الحق الناجم عنها إلى الغير.لذلك فإن هذه المخالفة تستتبع بقض الحكم وإحالة القضية للمحكمة التي أصدرته لتعمل على الفصل في الدفوع التي أثارتها الجهة المطعون ضدها ثم الحكم في النزاع بشكل حاسم عملاً بالمادة 360 المعدلة من أصول المحاكمات.