إذا تمّ تسليم المال بمقتضى عقد من عقود الائتمان ثم تصرّف المتسلّم به اختلاساً أو تبديداً، انطبقت إساءة الأمانة لا الاحتيال، ولا يصح تطبيق النص العام على التصرف بمال الغير مع وجود نص خاص هو الأقرب إلى الواقعة.
أن الاحتيال إنما يفترق عن جرم السرقة ويختلف عنها في أن الضحية سلم المال رضاء إلى فاعل الجريمة الذي يتملكه لنفسه ويتصرف به لمنفعته ويختلف هذا الجرم ذاته عن اساءة الأمانة في أن التسليم يتم باستعمال الدسائس الاحتيالية المناقشة: إن الواقعة التي لم يختلف عليها رئيس النيابة ومحكمة الأحداث بالحسكة هي أن المطعون ضدهما باعا في الحسكة الدراجة التي استأجراها من الشاكي وهو مؤجر دراجات في دير الزور ثم تصرفا بثمنها فقضت المحكمة المذكورة باعتبار الفعل سوء ائتمان لا احتيالاً وقررت عدم مسؤوليتهما عن جرم الاحتيال فطعن رئيس نيابة الحسكة في الحكم لأن تصرف المطعون ضدهما ببيع مال لا يملكانه ولا حق لهما في التصرف وحصولهما على مشتر حسن النية على الثمن تتحقق به جريمة احتيال ولو لم يقترن بطرق احتيالية. وحيث أن طعن رئيس النيابة يرمي إلى إنزال عقوبتين بالفاعلين هما عقوبة الاحتيال وعقوبة سوء الأمانة. وإن الواقعة هي واحدة كما سلفت الإشارة إلى ذلك ولا بد من إعطائها الوصف الذي عينه القانون. فهل هي إساءة أمانة أم هي احتيال أم يجتمع فيها الجرمان معاً. إن الفقهاء مجمعون على أن الاحتيال إنما يفترق عن جرم السرقة ويختلف عنها في أن الضحية سلم المال رضاء إلى فاعل الجريمة الذي يتملكه لنفسه ويتصرف به لمنفعته. ويختلف هذا الجرم ذاته عن إساءة الأمانة في أن التسليم يتم باستعمال الدسائس الاحتيالية ذلك كله ولو كانت جرائم الاحتيال والسرقة وسوء الأمانة من طبيعة واحدة تطبق واحدة تطبق عليها جميعاً أحكام التكرار. وفي ضوء هذه المقارنة وخصائص كل جريمة منها يتضح أن المطعون ضدهما لم يقترنا عملاً ومناورات ودسائس احتيالية ثم تسليم الدراجة بتأثيرها وإنما تم تسليمها بعقد من عقود الائتمان ثم تصرف المتسلمان قصدا بالدراجة اختلاساً وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة واجتمعت أقضية المحاكم في كل من فرنسا ومصر على أن من تسلم مالاً بعقد من عقود الائتمان وتصرف به اختلاساً وتبديداً أو اكتماناً يعاقب بعقاب سوء الأمانة. وحيث أن ما يستند إليه طعن رئيس النيابة من جهة التصرف بمال الغير إنما يكون صحيحاً لو اقتصر الفعل على التصرف بمال الغير أما والواقعة التي يسلم بها الطاعن نفسه متفقاً عليها مع المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هي أن التسليم قائم على عقد الائتمان التي فيها الإجازة والوديعة والعارية فإنه لا يصار إلى تطبيق نص عام على التصرف بمال الغير وهو نص جريمة الاحتيال مع وجود نص خاص هو الصق بالواقعة وهو النص الذي يعاقب من يبدد مالاً تسلمه بعد الإجازة كواقعة الدراجة. لما كان ذلك. كان حكمة محكمة الأحداث صحيحاً بنتيجة وإن قضى من غير لزوم بعدم المسؤولية من جرم الاحتيال بعد أن أثبت إثباتاً سليماً أن الفعل منطبق على المادة 656 عقوبات ولا وجه لتطبيق أحكام الاحتيال عليه.