تقوم حالة الجرم المشهود في الزنا إذا ضُبط الفاعلان في ظروف وملابسات مادية تستحيل معها البراءة المنطقية وتدلّ مباشرة على وقوع الجريمة أو الشروع القريب جداً منها، ولو لم تتم مشاهدة الفعل ذاته.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الرابع: إجراء وظائف النواب العامين/2 – الجرم المشهود/مادة 28/ تزاني – حالة الجرم المشهود لا تكون بمشاهدة الفعل ذاته فقط وإنما كذلك بضبط الفاعلين في حالة لا تترك مجالاً للشك فيما كانا يفعلان. حيث أن الفقه والاجتهاد يتفقان على أن حالة الجرم المشهود لا تكون قائمة عند مفاجأة الفاعلين وهما يرتكبان الجريمة، دون سواها من الحالاتن وإنما تكون كذلك عندما يفاجآن في حالة لا تدع مجالاً للشك في أنهما مرتكبان جريمة الزنا (جوابيه – روسوليه وباتان 412) وفي حالة تفترض بالضرورة أن الزنا قد وقع (دالوز الحديث ف 15 جـ 1). وأنه ولئن كان معنى عبارة الجرم المشهود ومداها قد احتلا مكاناً هاماً وأثارا صعوبات جمة، إلا أن الفقه والاجتهاد مجمعان اليوم على تحديد هذا المدى بما انتهيا اليه من حدود واضحة. فمن المؤكد بادىء ذي بدء أنه من المتعذر حقاً مفاجأة الفاعلين في وقت ارتكاب الجريمة ذاتها وعند اكتمالها، لأن مثل هذا الدليل إنما يكون مستحيلاً عملياً، ويكفي أن يكشف أمرهما في ظروف لا تدع المجال للشك عقلاً في أن الجريمة قد ارتكبت لتوها، والقرينة المستفادة من الجرم المشهود تكتسب درجة عالية من التوكيد لأن الافعال المستثبتة والمستخلصة منها ببينة التزاني تقع في زمن قريب جداً من ارتكابه، فيبلغ بذلك القانون هدفه وتستبعد على ما ارتأته بحق محكم النقض الفرنسية البينة التي لا ترمي مباشرة إلى الجرم ذاته وإنما هي ترمي إلى أفعال مادية ثانوية الغاية أن يستخلص منها بالقرينة وجود الجريمة، وقد قال العلامة جارسون في شرح المادة 336 عقوبات افرنسي أن المحاولة غير معاقبة في جريمة التزاني مبدئياً ومع ذلك وفي أكثر الأحيان فإن أقوى الجرائم المشهودة ثبوتاً يخلق شكاً في هذا الجرم قد تم ارتكابه أم أنه في طريق الارتكاب، على أنه إذا لم يؤخذ بمثل هذه القرينة فإن كل بينة تغدو عندئذ مستحيلة، وعليه فالواقعة التي يلقى القبض فيها على رجل وامرأة في حالة تتجاوز حدود الريبة، تخلق ضدهما قرينة كافية لادانتهما، ويقع عليها عبء اثبات العكس بأن الجريمة لم تقع (نقض فرنسا في 22 أيلول 1837 جارسون ف 33 – 34 طبعة 1976 تجديد روسوليه وباتان وانسال 11). ولما كانت الواقعة التي أخذت بها محكمة الموضوع هي التي فوجىء فيها الطاعنان في حجرة الشاكي الذي كان غائباً عن منزله وعاد فوجد زوجته الطاعنة مرتدية ثيابها الشفافة وعليها علامات الارتباك فأخذت تحاول أن تخرج زوجها من الحجرة فلم يفعل، وطلب منها أن تأتيه بسيجارة حتى إذا خرجت كشف غطاء السرير فوجد الطاعن الأخير بحالة شبه عارية خالعاً ثوبه ومحتفظاً بقميص وسروال فاشتبك معه ونودي رجال الشرطة وهربت الشهود الذين ألقوا القبض على الطاعنين في الحال التي كانا عليها. فاستخلصت محكمة الموضوع بأن الطاعنين كانا في حالة التلبس بالزنا فاجأهما فيها الزوج عند الانتهاء من الجرم المشهود. وردت على دفع الطاعنين بأنه لو كان سارقاً لما خلع أثوابه ولو كانت الطاعنة غير عالمة لما حاولت مراراً اخراج زوجها خارج الغرفة وهي واقفة في بابها وأثوابها الداخلية الشفافة وزوجها غائب وشقيقه نائم في باحة الدار. وحيث أن مثل هذا الاستخلاص لحالة الجرم المشهود إنما يكون متفقاً والحدود التي وضعها الفقه والاجتهاد القضائي في فرنسا فإن الأسباب الثلاثة من الطعن تغدو غير جديرة بالقبول ومتعيناً ردها موضوعاً.