العقد المستقل عن عقد الإيجار، ولو كان بين المؤجر والمستأجر ويتعلق بتجهيز المأجور قبل بدء الانتفاع، لا يُعد من منازعات تنفيذ عقد الإيجار؛ وتُحَدَّد المحكمة المختصة بالنظر في النزاع بحسب قيمة الحق المطالب به، فإذا جاوز النصاب المقرر لقضاء الصلح انعقد الاختصاص للمحكمة البدائية.
ان العقد الجاري بين المستأجر والمؤجر لاستكمال تجهيزات المأجور قبل الشروع في الانتفاع بعقد الايجار ليس مرتبطا بعقد الايجار وعليه فإن اختصاص المحكمة للنظر في الخلاف الناشئ عن هذه التجهيزات يحدد بحسب مقدارها فإذا زاد عن 3000 ل.س يكون الاختصاص للمحكمة البدائية . المناقشة: النظر في الطعن:آ) – من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم السببين التاليين وهما:1 – إن المبلغ المدعى به يتناول قيمة تصليحات أنشأها الطاعن في عقار الخصم بلغت أكثر من أربعة آلاف ليرة وكانت محكمة البداية قد قررت الكشف لتقديرها إلا أنها رجعت عن قرارها بدون أي مبرر وجارتها على هذا السير محكمة الاستئناف.2 – إن المحكمة كلفت الطاعن لإبراز عقد الإيجار وبما أنه لا يوجد بينه وبين الخصم أي عقد وكان هذا الأخير لا ينكر التصليحات فقد كان يتوجب على المحكمة التحقق من وجودها بالكشف الحسي قبل أن تجنح لرد الدعوى بداعي عدم قيام الدليل وعدم وجود العقد.ب) – في مناقشة هذا الطعن:من حيث أن المادة 63 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي نصت على أن يختص قاضي الصلح في دعوى صحة عقد الإيجار وفسخه وتسليم المأجور وتخليته وفي جميع المنازعات الواقعة على تنفيذ هذا العقد وبدله بالغاً ما بلغ إنما رمت إلى عقد الاختصاص للقاضي المشار إليه في جميع المنازعات الواقعة بين المؤجر والمستأجر مع ما هو مرتبط بعقد الإيجار أو ما هو من مستلزمات تنفيذه كالمنازعة على ترميم أحدثه المستأجر في المأجور أثناء انتفاعه به أو على تحسين أدخله على المأجور أثناء تنفيذ عقد الإيجار مما لا يمتد في شوله إلى المنازعة على العقد موضوع الدعوى الذي عهد فيه مورث الجهة المطعون ضدها إلى الجهة الطاعنة استكمال تجهيزات المأجور قبل الشروع في التفاع بعقد الإيجار.ومن حيث أن هذا العقد فضلاً عن أنه ليس مرتبطاً بعقد الإيجار إذ كان بإمكان المؤجر أن يعقده للمستأجر الطاعن إلى جانب عقد الإيجار أو أن يعقده لأي شخص آخر دون أن يكون مرتبطاً معه بعلاقة إيجار، فإنه أيضاً لم يكن عقداً لترميم المأجور أو عقداً لتحسينه مما يستلزمهتنفيذ عقد الإيجار وإنما هو عقد آخر وجد حسبما وصفه الطاعن في صحيفة الدعوى وفي مذكراته اللاحقة ليسبق تنفيذ عقد الإيجار ولذا كان له وجود مستقل غير مرتبط بعقد الإيجار المبرم بين الطرفين بأية صلة من صلات التبعية فالنظر بالمنازعة الواقعة عليه في الدعوى الراهنة يعود للمحكمة ذات الاختصاص النوعي في هذا الحق الشخصي.ومن حيث أنه تبين من صحيفة دعوى الطاعن أنه يطالب الجهة المطعون ضدها على أساس هذا لعقد بما يفوق النصاب المحدد لاختصاص قضاة الصلح فإن الاختصاص النوعي في هذه الحالة يكون لمحكمة البداية.ومن حيث أن محكمة الاستئناف جنحت في حكمها رغم ذلك إلى تصديق حكم محكمة البداية القاضي بعدم اختصاصها فإن حكمها يغدو مشوباً بعيب مخالفة القواعد القانونية الملمع إليها بصورة تعرضه للنقض عملاً بالمادة 260 المعدلة من القانون الآنف الذكر.لذلك حكمت المحكمة بالاجماع: نقض الحكم.