لا تُطبَّق نظرية الحوادث الطارئة إلا إذا كان الحادث استثنائياً عاماً يخرج عن المألوف، غير متوقع، ويترتب عليه إرهاق التنفيذ لا استحالته؛ وعندئذ يجوز للقاضي تعديل الالتزام إلى الحد المعقول متى قامت الخسارة الفادحة على مجموع الالتزام.
يجب توافر ثلاثة شروط للحوادث الطارئة، وهي أولاً أن تكون الحوادث من النوع الاستثنائي الذي يندر وقوعه متصفة بصفة الشمول بصورة تتناول طائفة من الناس ولا يختص بالمدين وحده، والثاني أن تكون غير متوقعة أو مما لا يمكن توقعه ولا قبل للمدين بدفعها، والثالث أن يصبح تنفيذ الالتزام نتيجة لهذه الحوادث مرهقاً للمدين لا مستحيلاً. المناقشة: من حيث أن حكم النقض الأول الذي يتحتم على محكمة الاستئناف إتباعه قرر بأن من حق الجهة المدعية رفع هذه الدعوى والاستفادة من القواعد الناظمة للحوادث الطارئة رغم كل شرط مخالف.ومن حيث أن الجدل يدور حول تخطئة المحكمة فيما ذهبت إليه من اعتبار حوادث الفيضان الناجم عن إنشاء السد وعن غزارة الامطار من الحوادث الطارئة الاستثنائية التي توجب تعديل الالتزام.ومن حيث أن المادة 148 من القانون المدني قد عرفت الحوادث الطارئة بأنها الحوادث الاستثنائية العامة التي لم يكن في الوسع توقعها ويترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام لم يصبح مستحيلاً بل صار مرهقاً بحيث يهدد بخسارة فادحة.ومن حيث أنه يتضح من هذا التعريف وجوب توافر شروط ثلاثة لإمكان تطبيق هذه النظرية وهي أولاً أن تكون الحوادث من النوع الاستثنائي الذي يندر وقوعه متصفة بصفة الشمول بصورة تتناول طائفة من الناس ولا تختص بالمدين وحده. والثاني أن تكون الحوادث غير متوقعة أو مما لا يمكن توقيه ولا قِبَل للمدين لا مستحيلاً.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى تطبيق نظرية الحوادث الطارئة على واقعة الدعوى يستند فيما قرره إلى الكشوف المستعجلة التي أيدت أن اقامة السد سبب فيضان مياه النهر وارتفاع منسوبه وطغيانه على مساحات واسعة من الأراضي الزراعة شملت فيما شملت عدداً من أبنية مراكز النضح. وأن إقامة هذا السد ألحقت بالجهة المدعية أضراراً قدرها الخبراء بمبلغ 120 الف ليرة. كما أن الفيضان الناجم عن العوامل الطبيعية ألحق بهذه الجهة اضراراً قدرت بـ 30 ألف ليرة. وانتهى الحكم إلى اعتبار الفيضانات من الحوادث الاستثنائية العامة التي لم يكن من الممكن توقعها.ومن حيث أن الفيضان الحاصل على الوجه الذي قرره الحكم يعتبر من الحوادث الاستثنائية العامة ما دام أنه شمل طوائف عديدة من المزارعين ولم يقتصر على الملتزم وحده.ومن حيث أن تحديد هذا الحادث الطارىء على ضوء الدعوى ودفوع الاطراف والادلة المطروحة لديها أسفر عن أن حادث الفيضان بالشكل الذي تم فيه وبما شمله من مساحات واسعة أدت إلى إغراق مراكز النضح إنما هو حادث استثنائي جَدَّ بعد صدور العقد ولم يكن من الممكن توقعه.ومن حيث أن الخسارة المقدرة من قبل الخبراء كانت عن كامل بدل الالتزام البالغ 800 ألف ليرة. وكانت المحكمة رأت أن هذه الخسارة تهدد الجهة المدعية بخسارة فادحة فردت الالتزام إلى الحد المعقول ممارسة سلطتها بصورة لا تخضع لرقابة محكمة النقض ما دامت مرتكنة إلى أسباب سائغة.ومن حيث يتضح أن تقدير الخسارة كان بالنسبة لمجموع الالتزام لا بالنسبة لفترة معينة وأن الجهة الطاعنة لم تقدم الدليل لإثبات أن الملتزم حقق خلال الفترة التالية أرباحاً تزيل هذه الخسارة أو تخفضها لدرجة لا تعتبر معها مرهقة.ومن حيث أنه يتضح مما تقدم أن الوقائع التي أوردها الحكم تضمنت العناصر الموضوعية المطلوبة لتوافر شروط تطبيق نظرية الحوادث الطارئة فإن الطعن من هذه النواحي يكون جديراً بالرفض.