إعادة المحاكمة طريقٌ استثنائي ومحدود، فلا يُقبل تأسيسها على تناقضٍ في الأسباب ما لم يكن التناقض واقعاً في منطوق الحكم أو فيما يقوم مقامه من أجزائه المقضيّ بها، ولا على غشٍّ أو واقعةٍ كان طالب الإعادة يعلمها أو يستطيع كشفها ودحضها في الدعوى الأصلية.
ان التناقض في أسباب الحكم الذي لا يتناول أجزاء منطوقه المجتمعة والمتفرقة لا يعتبر من حالات إعادة المحاكمة اذا كانت المدعية على علم بالظروف التي أحاط بتنظيم الضبط وناقشت موضوعه ووجدت في مركز يسمح لها بالدفاع عنه فليس لها سلوك طريق إعادة المحاكمة التي ليست وجها للطعن يسلكه الخصم المهمل الذي كان يمكنه أن يدافع عن نفسه المناقشة: من حيث أن الشركة الطاعنة تأخذ على محكمة الاستئناف رفض قبول التناقض في أسباب الحكم كوجه من وجوه إعادة المحاكمة. ومن حيث أن المشترع الذي استن طريقة إعادة المحاكمة كوسيلة من وسائل الطعن غير العادية انما حدد الاحوال التي يجوز معها سلوك هذه الطريقة ضد الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية ونص على أن احدى الحالات هي ( اذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه بعضا ) على الوجه المقرر في الفقرة / و / من المادة ٢٤١ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن هذا التشريع لم يعالج صور التناقض جميعا وانما اقتصر على حالة مستقلة أقامها على التناقض في منطوق الحكم ومن حيث أن الاصل في منطوق الحكم هو جزؤه الذي ينطوي على القول الفصل في الخصومة ولا يمتد في مفهومه الى الاسباب التي تبني عليها المحكمة قضاءها الا اذا حوت هذه الاسباب بعض المقضي به بصورة تناقض ما تم القضاء به في منطوق الحكم كما لو قررت المحكمة في الجزء الخاص من الاسباب ثبوت حق المدعي ثم انتهت في المنطوق الى رد دعواه ذلك لان توزيع أجزاء الحكم على النحو المذكور لا يمنع في هذه الحالة من القول بأن المحكمة ناقضت نفسها بالقضاء بثبوت الحق وبنفيه معا، وان هذا التناقض يسوغ طلب إعادة المحاكمة أيا كان موضع هذا التناقض من الحكم. ومن حيث أن التناقض في الاسباب الذي لا يتناول أجزاء منطوق الحكم المجتمعة أو المتفرقة لا يعتبر من حالات إعادة المحاكمة حتى لو ثبت وجود عبارات موهمة بوقوع التناقض ولذلك فان ما تتذرع به الشركة الطاعنة من أن أسباب الحكم جاءت متناقضة ليس من شأنه أن يخولها سلوك هذه الطريق من الطعن غير العادي لا سيما وأن محكمة النقض عندما رفع اليها ذكرت الحجج والاسباب الكافية لحمل الحكم. و من حيث أن الحكم المطعون فيه يغدو سليما فيما انتهي اليه فان الطعن من هذه الناحية لا يؤثر في سلامته وبالتالي فانه يتعين رفضه. ومن حيث أن الغش الذي يجيز إعادة المحاكمة هو ما يقع من الخصم ويكون له تأثير في الحكم على الوجه المقرر في الفقرة /أ/ من المادة ٢٤١ من قانون أصول المحاكمات ومن حيث أن المقصود بالغش في هذا المجال هو استعمال الوسائل والحيل بقصد تضليل المحكمة وايقاعها في الخطأ ولا تتحقق عناصره الا اذا كان من صنع أحد الخصوم في الدعوى وأن يكون قد أثر على رأي القضاة فتصوروا الباطل صحيحا، فأصدروا حكمهم بناء على هذا التصور لصالح من ارتكب الغش ضد طالب إعادة المحاكمة الذي كان يجهل أن هنالك غشا أو كان يستحيل عليه أن يتبينه ليتسنى له دحضه. ومن حيث أن الشركة الطاعنة التي ادعت أن الضبط الجمركي قد حشي بطريق الغش بوقائع لا تتفق مع القيد المستخلص من أحد دفاتر الشركة نجم عن اغفال بتنظيم هذا الضبط وناقشت موضوعه ومن حيث أن هذه الشركة كانت على علم بالوقائع الملمع اليها ووجدت في مركز يسمح لها بالدفاع عن الوجهة التي جاءت تتظلم منها بطريق إعادة المحاكمة. ومن حيث أن إعادة المحاكمة ليست وجها للطعن يسلكه الخصم المهمل الذي كان يمكنه أن يدافع عن نفسه فان الحكم المطعون فيه سليم فيما قرره من أن سبق بحث هذه النواحي يمنع من اتخاذها وسيلة لإعادة المحاكمة ومن حيث أن انتفاء وجود ما يبرر إعادة المحاكمة يفضي إلى عدم التعرض للطلبات المتعلقة بالموضوع فانه يتعين رفض المطاعن المستمسك بها لذلك، تقرر بالإجماع رفض الطعن.