إذا تسلّم الموظف أو المأمور العام أموال الدولة بحكم وظيفته ثم تصرف بها تصرفاً يجاوز حدود تلك الوظيفة ويُفهم منه التملك أو الاتجار، جاز للقاضي استظهار القصد الجرمي من هذا السلوك ذاته، ويُعدّ ذلك اختلاساً لأموال الدولة.
امتلاك أموال الدولة أو الاتجار بها هو اختلاس لها المناقشة: إن الاتجار بقصد الربح إنما هو الدافع، وإن مجرد احتياز الطاعن وتصرفه بأموال تسلمها على وجه معين لمناسبة أعمال وظيفة تصرفاً يخرجها من حدود هذه الوظيفة فإن استنتاج النية الجرمية من ذلك يكون استنتاجاً صحيحاً لا تنال منه أسباب الطعن وإلا كان كل موظف أو مأمور عام في حل من كل عقاب إذا هو أساء التصرف بأموال الدولة ليبني داراً لأولاده أو يؤسس مرفق عيش لهم وهو ما نهى الشارع عنه تحت طائلة العقوبة. وإن اختلاس أموال الدولة بامتلاكها والاتجار بها إنما يشتمل عنصر النية الجرمية الوارد في المادة 187 والمادة 192/عقوبات متروكة لتقدير القاضي الذي يرى الدافع الشريف أو يستبعده والمادة 194/ع لا مجال لتطبيقها لأن الجريمة معاقب عليها بالغرامة ولا فائدة للطاعن. ولا وجه لتطبيق المادة 637/ع لوجود نص آخر هو أحكام الاختلاس لأموال الدولة.