الهبة في المنقول لا تتم ولا تنتج أثرها القانوني إلا إذا استوفت الشكل الذي يقرره القانون أو اقترنت بالقبض، وإلا وقعت باطلة بطلاناً مطلقاً. والسند العادي المحرر لإثبات التبرع لا يقوم مقام القبض ولا ينشئ بذاته حقاً للموهوب له.
وجوب كون الهبة بسند رسمي أو بالقبض وإلا وقعت باطلة فإذا حرر بالتبرع سند عادي للأمر فهو أداة ائتمان ويمثل تعهدا بالوفاء بالهبة ولا يقوم مقام القبض المناقشة: من حيث أن عقد الهبة في المنقول الذي لم يوثق بسند رسمي يقع باطلاً ما لم يقترن بالقبض ولا يثبت فيه ملك مال الموهوب له قبل القبض بل يبقى على ملكية الواهب يتصرف به بجميع أنواع التصرف عملاً بأحكام المادة 456 من القانون المدني. ومن حيث أن مجرد كتابة سندعر في بالهبة لا يعطي المتبرع له أدنى حق بالمطالبة به إذ أن السند الرسمي ركن من الأركان التي قررها المشترع لوجود الهبة ولأن الهبة من العقود التي لا تتم بالتراضي وحده بل تتوقف صحتها على توافر الإجراءات القانونية الملمع إليها التي تمكن الواهب من التبصر والتدبر في مغبة تصرف قد يجرده من ماله في حالة اندفاع عارضة لم يتسنى له التفكير في عاقبتها. ومن حيث أنه لا يبدل من هذا النظر كون عقد الهبة موثقا بسند تجاري محرر للأمر لم يكن بذاته موضوع الهبة لأن هذا السند كتب إثباتاً لعقد الهبة لا يخرج عن كونه أداة ائتمان يمثل تعهدا بالوفاء بالتزام نشأ عن علاقة حقوقية سابقة قرر الخصم بأنها الهبة. ومن حيث أن هذا السند لا يقوم مقام القبض المشعر بتخلي الواهب عن ماله في الحال فإن الجهة الموهوب لها لا تملك المطالبة ببدله على اعتبار أن أساسه تصرف باطل بطلاناً مطلقاً كما هو اجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم 141 لعام 1951. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أسبغ على التبرع بطريق الاكتتاب صفة عقد خاص من العقود غير المسماة وإلزام به صاحبه إنما أسرف في تأويل الأحكام الملمع إليها وحمل العقد ما تحتمله عباراته لأن الاكتتابات التي تنفتح لإنشاء عمل خيري أو لمساعدته أو للمنفعة العامة بدون مقابل هي هبات مباشرة تخضع في تكوينها وفي الآثار التي تترتب عليها القواعد الشكلية والموضوعية الخاصة بالهبات. ومن حيث أن تكييف العقد على غير حقيقته واستبعاد تطبيق أحكام الهبة على العقد موضوع الدعوى بالاستناد إلى رأي فقهي لا يأتلف مع الأحكام والاجتهاد الملمع إليهما إنما يعرض الحكم المطعون فيه للنقض.