إذا تعارض حكمٌ في قانون أصول المحاكمات مع حكمٍ لاحق في اتفاقية دولية مُصادَق عليها ونُشرت، وجب تطبيق نص الاتفاقية في حدود التعارض، ويُستثنى من التبليغ بالبريد ما ورد فيه نص مخالف في اتفاق دولي.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثاني: تبليغ الأوراق القضائية/مادة 174/ التبليغ بطريق البريد لم يعد جائزاً في ظل الاتفاقية القضائية المعقودة بين دول الجامعة العربية. إلى المحاميين العامين يتضح من الرجوع إلى أحكام المادة 27 من قانون أصول المحاكمات أنها أجازت التبليغ بطريق البريد في حالتين: الأولى: إذا كان المطلوب تبليغه في بلد أجنبي وكان موطنه معروفاً. الثانية: في جميع الأحوال التي ينص عليها في القانون. إلا أن اتفاقية الاعلانات والانابات القضائيةالمعقودة بين دول الجامعة العربية والمصادق عليها بالقانون رقم 155 تاريخ 27 / 12 / 1955 نصت على وجوب ارسال الأوراق والوثائق القضائية بالطريق الدبلوماسي. وهذا التناقض بين أحكام الاتفاقية وأحكام المادة 27 المتقدمة يحملنا على البحث في النص الواجب التطبيق. لا تخرج المعاهدة بعد ابرامها ونشرها عن كونها قانوناً كباقي القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية في الدولة، الأمر الذي يوجب تطبيق القواعد المتعلقة بالغاء القوانين في هذا المجال. أي أن المتأخر ينسخ المتقدم في حدود التعارض، وعلى هذا الأساس إذا قام التعارض بين قانون سابق ومعاهدة لاحقة فإن نصوص المعاهدة هي الواجبة التطبيق وإذا كان القانون لاحقاً للمعاهدة طبقت نصوصه (محكمة النقض الفرنسية في 22 كانون الأول 1931 دالوز الدوري 1932 – 1 – 113 و24 شباط 1932 سيري 1932 – 1 – 249 Rousseau القانون الدولي العام، طبعة 1953 ، المطول في القانون الدولي العام، طبعة 1951 بند 923 ). وبالنظر إلى أن اتفاقية الاعلانات والانابات متأخرة عن قانون أصول المحاكمات فإن أحكامها هي الواجبة التطبيق عملاً بالقواعد السابقة فضلاً عن أن الشارع قد أشار صراحة في المادة 32 من قانون أصول المحاكمات على أنه إذا كان التبليغ موجهاً إلى شخص مقيم في بلد أجنبي فإنه يتم برسالة مضمونة ما لم يرد نص مخالف في اتفاق دولي. (كتاب تاريخ 4 / 11 / 1964) وزير العدل