وقف الخصومة باتفاق الطرفين يعلّق السير في الدعوى مؤقتاً، فإذا انقضت مدته المحددة زال سبب الوقف واستؤنف السير فيها حكماً دون حاجة إلى مراجعة أحد الخصوم، ولا يترتب على ذلك شطب الدعوى.
ان انقضاء مهلة وقف الخصومة الجاري باتفاق الطرفين يوجب استئناف السير بالدعوى بقوة القانون لا شطبها المناقشة: من حيث ان محكمة الاستئناف التي قررت وقف الخصومة لإنهاء إجراءات المصالحة بين الطرفين عادت وأصدرت الحكم المطعون فيه بشطب الدعوى تأسيساً على عدم متابعتها من قبل أحد الطرفين خلال ستة اشهر مستندة إلى أحكام المادة 235 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث ان ما أقيم عليه الحكم غير صحيح في القانون لان شطب استدعاء الاستئناف تطبيقاً لأحكام المادة المذكورة لا يكون إلا بعد تخلف طرفي الخصومة عن الحضور أمام محكمة الاستئناف وترك القضية للمراجعة وإهمال أحد الطرفين المطالبة السير في الدعوى مدة ستة اشهر وذلك جزاء الإهمال أو التراخي والامتناع عن السير في الخصومة التي لا يعوق سيرها عائق.ومن حيث ان وقف الخصومة عارض يمنع من السير في الدعوى أمام المحكمة وهو يختلف في الحكم عن ترك الدعوى إذ ان اتفاق الطرفين على وقف الخصومة في الدعوى فترة من الزمن لا يفيد الرغبة في ترك الادعاء أو إسقاط الدعوى مما لا يسوغ بعده إعمال الآثار القانونية لترك الدعوى بهذا الصدد. ومن حيث ان المشترع الذي أطلق للطرفين حرية الاتفاق على وقف الخصومة مدة لا تتجاوز ستة اشهر نص على ان الدعوى تستأنف سيرها بقوة القانون بعد زوال سبب الوقف بمقتضى المادة 164 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث ان زوال هذا السبب بانقضاء المدة المتفق عليها الذي يعوق السير في الدعوى يستتبع تعجيل الدعوى بإجراء إداري دون حاجة لمراجعة أحد الخصوم نزولا على حكم القانون. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى شطب الدعوى بعد انقضاء الأجل المتفق عليه لوقف الخصومة قياسا على تخلف الطرفين قبل دعوتهما إنما يغدو مشوبا يعيب مخالفة القانون من الناحية الملمع إليها بشكل يعرضه للنقض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.