إذا كان الدفع صحيحاً في ظاهره ثم زال سبب الالتزام لاحقاً، فإن وصف عدم الاستحقاق لا يثبت إلا من تاريخ زوال السبب، ومن هذا التاريخ فقط يبدأ تقادم دعوى استرداد غير المستحق.
ان الدفع الذي يعتبر غير مستحق لزوال سببه لايكتسب هذه الصفة الا اعتبارا من تاريخ زوال هذا السبب وعليه فإن تاريخ صدور الحكم الاستئنافي الذي قضى بالاسترداد هو التاريخ الذي يجب اعتماده لسريان مهلة التقادم . المناقشة: امن حيث أن دعوى المدعي تقوم على أن المدعى عليه كان اشترى أرضاً من المدعو عثمان وتمت إقالة البيع بوساطة المدعي ووالده الذي استرد الثمن من البائع وسلمه إلى المدعى عليه. وأن هذا الأخير أنكر استلام الثمن، وأقام الدعوى على البائع مطالباً بتثبيت البيع، ثم حصل على حكم يلزم البائع بإعادة الثمن له. فأقام المدعي هذه الدعوى مطالباً بإلزامه بإعادة المبلغ الذي دفعه له. وحيث أن ثبوت ما يدعيه الطاعن يخوله الرجوع بما دفعه على المطعون ضده، بدعوى استرداد غير المستحق، ذلك أن المبلغ المدفوع من المدعي كان مقابل الثمن الذي دفعه المدعى عليه بعد أن وافق على فسخ البيع. فإذا عاد المدعى عليه رغماً عن ذلك يخاصم البائع مطالباً بتثبيت البيع ثم حصل على حكم قِبَل البائع يلزمه بإعادة الثمن الذي سبق أن قبضه من المدعي، فإن ما دفعه، وإن كان بغير وفاء المستحق يوم حصول الدفع، إلا أنه بعد صدور الحكم القضائي ينقلب إلى دفع غير المستحق نظراً لزوال سبب الالتزام بعد أن تم الوفاء به. وحيث أن استرداد ما دفع بغير حق يتم سواء أكان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق بمقتضى حكم المادة 183 من القانون المدني، فإن من حق المدعي في حال ثبوت دعواه أن يطالب المطعون ضده باسترداد ما دفعه بعد أن حصل هذا الأخير على حكم بهذا الحق قِبَل المدين الأصلي. وحيث أن الدفع الذي يعتبر غير مستحق لزوال سببه لا يكتسب هذه الصفة إلا اعتباراً من تاريخ زوال هذا السبب. فإن تاريخ صدور الحكم الاستئنافي الذي قضى بإلزام البائع بالثمن المدفوع هو التاريخ الذي يجب اعتماده لاعتبار ما دفعه المدعي دفعاً لغير مستحق وسريان مهلة التقادم. فضلاً عن أن علم الطاعن بعدم استحقاق المبلغ الذي دفعه لولده لا يبدأ بصورة يقينية إلا اعتباراً من تاريخ صدور الحكم الذي حسم النزاع الدائر حول الإقالة السابقة للبيع وانتهى إلى عدم الاعتداد بها. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي اعتبر مهلة التقادم سارية من تاريخ الدفع الأول الجاري من قبل الطاعن قد أخطأ في تأويل القانون وتفسيره فإنه يتعين نقضه.