العبرة في تكييف المنازعة العمالية هي بطبيعة الحق المتنازع عليه: فإن كان حقاً ذاتياً يخص عاملاً بعينه أو عدداً محدداً منهم فهو نزاع فردي، ولو اتصل بالعمل، ولا يدخل في اختصاص التحكيم الجماعي. ولا تقوم المخاصمة إلا على خطأ مهني جسيم ثابت ترتب عليه ضرر للمدعي.
ان النزاع حول استحقاق العامل أو عدم استحقاقه فرق اعانة الغلاء بسبب تغيير حالته الاجتماعية نزاع فردي قوامه حق ذاتي النزاع المشترك هو الذي يقع بين صاحب العمل وجميع عماله أو فريق منهم ويركنوا فيه الى القانون أو التعاقد أو أي من قواعد العدالة الاجتماعية كما لو طالب العمال بتخفيض ساعات عملهم أو الاعتراف لهم بمزايا معينة لم يكفلها لهم القانون والتعاقد ان تفسير نصوص القانون هو عمل في غاية الدقة وينبع من اجتهاد المحكمة الخاص فإن الخطأ فيه بفرض وقوعه لا يصلح سببا للمخاصمة يشترط لجواز المخاصمة أن يكون خطأ القاضي الجسم قد أدى إلى الإضرار بالمدعي المناقشة: مناقشة وجهي طلب المخاصمة:تتلخص وقائع دعوى المخاصمة حسب ما يبين من أوراقها في أن تقدم طالبوا المخاصمة باستدعاء شكوى الى مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس ضد رب عملهم ( مدير شركة مصفاة بانياس ) تضمن المطالبة بتعديل أجر كل منهم وجعله معادلا لأجر المدير المحدد في النظام المالي للشركة والزامه بأن يدفع لكل منهم فرق الراتب الذي تقاضاه عن الراتب المخصص لوظيفته كمدير عن خمس سنوات سابقة للادعاء . ولعدم نجاح المساعي الادارية في التوفيق احيلت القضية إلى هيئة التحكيم في طرطوس بعد أن وافق الطرفان على ذلك خطيا فأصدرت هيئة التحكيم القرار رقم 4 تاريخ 15/11/1985 بالزام مدير عام شركة مصفاة بانياس اضافة لوظيفته بأن يدفع لكل من الشاكين راتب الوظيفة التي يشغلها كمدير بدءا من خمس سنوات سابقة لتاريخ الشكوى وبطعن المحكوم عليه في قرار هيئة التحكيم أصدر قضاة الغرفة العمالية لدى محكمة النقض ( المشكو منهم القرار رقم 6 لعام 1986) بإعلان عدم اختصاص هيئة التحكيم للنظر في النزاع تأسيسا على نفى تعلقه بالعمل أو بشروطه وانما يتعلق بالمطالبة بالحد الأدنى للأجر الذي يعود أمر النظر فيه الى قاضي الصلح بالإضافة الى أن أحد الشاكين سبق وأن أقام الدعوى أمام المرجع المختص ، مع العلم أن عدد الشاكين لا يمكن أن يسمي معه الخلاف جماعيا فنسب طالبوا المخاصمة الى قضاة الغرفة العمالية لدى محكمة النقض الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن المنازعات التي تقع بين صاحب العمل وعماله ، اما ان تكون فردية أو مشتركة فالفردية هي الخاصة بعمل واحد او بضعة اعمال وتتعلق بحق بطالب به أحد الفريقين وهو في الغالب فريق العمل، مرتكنا فيه الى القانون او التعاقد او العرف وينكره عليه الفريق الآخر او يعترف به ولكنه يمتنع لسبب ما عن تنفيذه مثال ذلك اذا فصل صاحب مصنع أحد عماله وامتنع عن صرف الأجر المستحق له او اعطائه شهادة دالة على مدة خدمته وصرف مكافأة عن هذه المدة . وكذلك اذ استند العمال في طلبهم بطلان بعض بنود لائحة المؤسسة على مخالفة تلك البنود لنصوص قانون العمل الفردي والشروط التعاقد التي التحقوا بمقتضاها فان هذا الطلب يرمي الى تحقيق مصلحة فردية لهؤلاء العمال مستند على حكم القانون وعلى شروط التعاقد ، مما يجعل النزاع فرديا تختص به المحاكم العادية دون هيئات التحكيم وقد قضى بأن النزاع حول استحقاق العامل أو عدم استحقاقه فرق اعالة الغلاء بسبب تغيير حالته الاجتماعية ، فهو نزاع فردي قوامه حق ذاتي لا يتصل بحق للجماعة ولا يتأثر به مركزها ولا تختص هيئة التحكيم بنظره (نقض مصري رقم 295 لسنة 29 ق جلسة 15/11/1964 منشور في مؤلف قضاء النقض للمحامي عصمت هواري )أما النزاع المشترك فهو الذي يقع بين صاحب العمل وجميع عماله أو فريق منهم ويرکنوا فيه الى القانون او التعاقد او الى قواعد العدالة الاجتماعية كما لو طالب العمال بربع اجورهم او تخفيض ساعات عملهم والاعتراف لهم بمزايا معينة لم يكفلها لهم القانون او لم يتضمنها التعاقد . والنظر في المنازعات الفردية من اختصاص المحاكم العادية إما المنازعات المشتركة فالأصل فيها أن تكون تسويتها باتفاق ودي بين الفريقين فان عجزا عن ذلك وجب أن تتدخل السلطة الحكومية المختصة الحسم النزاع عن طريق التوفيق فان لم تستطع فعن طريق التحكيم على ما هو عليه مشروع المذكرة الايضاحية لقانون التوفيق والتحكيم في منازعات العمل.ومن حيث نص المشرع في المادة 188عمل، على أن المنازعات التي يسري عليها القانون في المنازعات الخاصة بالعمل او بشروطه والتي تقع بين واحد او اكثر من اصحاب العمل وجميع مستخدميهم وعمالهم او فريق منهم والمقصود من هذا التعريف هو أن يكون النزاع منحصرا في دائرة العمل البحتة مما يتعلق بالعمل نفسه وبشروطه.غير أن المشرع قد أجاز النظر في النزاع القائم بين صاحب عمل وجميع عماله او فريق منهم بسبب تعيين او فصل عامل واحد اذا كان في ذلك ما يؤثر على المصلحة المشتركة لمجموع العمال او طائفة منهم ، كان تعمد صاحب عمل فصل قدماء العمال فرادي ويستبدل بهم غيرهم بأجور اقل بحسبان أن قانون التوفيق والتحكيم وضعه المشرع للنظر في منازعات العمل التي تكون بين اصحاب العمل وبين العمال ، وتكون بشأن العمل او شروط العمل . وذلك أن المشرع لا يهتم بالنزاع الفردي في مجال تطبيق قانون التوفيق والتحكيم باعتبار أن النزاع الفردي قد أخضعه للإجراءات العادية من حيث التفاهم بين الطرفين مباشرة أو بواسطة تدخل النقابات مثلا فلا تلجأ إلى المحاكم وانما نظم القانون وسائل حل النزاع الجماعي بقانون التوفيق والتحكيم ساعات العمل أو زيادة الأجور بالنظر الى ما تحققه اعمالهم من ارباح لصاحب العمل او بتحسين ظروف العمل ومعاملتهم معاملة لائقة .واذن فان الحكمة من انشاء نظام التوفيق والتحكيم هي فض المنازعات وتسويتها بين صاحب العمل وعماله حتى يستمر العمل بهدوء وسكينة وحتى لا يستحكم النزاع فيؤدي الى اضراب العمل وانتشار البطالة وقلقلة .الامن وتأثر الاقتصاد القومي فاختصاص هيئة التحكيم انما يكون مصدر مبادئ تصدرها وتقيمها ولا تتدخل في حسابها وقيمتها. فالنزاع الفردي مها كان سببه ومهما كان تأثيره على المصلحة المشتركة للعمل لا يسري بشأنه أحكام قانون التوفيق والتحكيم على ما هو عليه الفقه المصري وفتاوى مجلس الدولة المصري المقار نين فقد قضى بأن النزاع بين العمال ورب عملهم بشأن استحقاق كل منهم بدلا معينا هو نزاع فردي قوامه حق ذاتي لكل منهم ، ولا يتصل بحق الجماعة ولا يتأثر به مرکزها ولا تختص هيئات التحكيم بنظره (نقض مصري رقم 166 لسنة 35 ق جلسة 28/10/1970 منشور في مؤلف قضاء النقض للمحامي عصمت هواري ).ولما كان ذلك ، وكانت قرارات محكمة النقض رقم 32 لعام 1984 ورقم 8 لعام 1985 ورقم 921 لعام 1971 ورقم 149 العام 1980 التي استشهد بها طالبوا المخاصمة للتدليل على ارتكاب القضاة المشكو منهم للخطأ المهني الجسيم، أن هي بصدد تقرير مبادئ لا تظاهر ما انتهى اليه القرار موضوع المخاصمة فيكون ما قرره هؤلاء القضاة انما هو استخلاص المفهوم القانون فلا وجه لرمي طالبي المخاصمة القضاة المذكورين بالخطأ المهني الجسيم بحسبان أن تفسير نصوص القانون اذ هو عمل في غاية الدقة وينبع من اجتهاد المحكمة الخاص فان الخطأ فيه على فرض وقوعه فلا يصلح ولا يشكل سببا من اسباب مخاصمة القضاة.ومن حيث انه يكون للمحكمة الناظرة في دعوى مخاصمة القضاة باعتبارها محكمة موضوع سلطة في تقدير الخطأ الصادر عن القاضي ، وما اذا كان هذا الخطأ يشكل خطأ مهنيا جسيما. يبرر قبول الدعوى ام لا يبرر قبولها (نقض رقم 341 لعام 1974).ولما كان ذلك فيكون ما قرره القضاة المشكو منهم لا يدخل في دائرة الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث أن ذهاب القرار المشكو منه إلى تقرير عدم اختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع تأسيسا على انه نزاع فردي تحكمه المادة 93من قانون اصول المحاكمات اذ يكفي النقض حكم هيئة التحكيم ، فيكون ما استطرد اليه القرار المشكو منه فهو تزيد لا يفيد طالبي المخاصمة ومن حيث انه من المقرر أن يشترط لجواز المخاصمة أن يكون خطأ القاضي الجسيم قد أدى الى الاضرار بالمدعي (نقض سوري رقم 891 لعام 1981 ونقض فر نسي 26/1/1935 – 285) ولما كان ذلك ، فيكون عدم خبرة طالبي المخاصمة بما استطرد اليه القرار المشكو يجعل ألا وجه لسماع دعوى المخاصمة .لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض برد الدعوى شكلا .