استعمال الإدارة للطريق العام أو للطريق الجانبي المباح يُعد استعمالاً مشروعاً لا ينهض بذاته سبباً للمسؤولية، ولا تقوم مسؤوليتها التقصيرية إلا عند ثبوت الخطأ المتمثل في عدم اتخاذ الاحتياطات الكافية أو ثبوت تجاوز المضار الحد المألوف.
ليست الدولة مسؤولة عن الضرر اللاحق بالمزروعات نتيجة تحويلها الطريق إلى طريق ترابية مجاورة للمزروعات لأنه لا خطأ من جانبها وإنما تستعمل حقها المشروع ما لم يثبت أنه لم تتخذ كل الاحتياطات لتجنب الضرر أو أن الضرر جاوز المألوف على أساس المسؤولية التقصيرية المناقشة: من حيث أن الوقائع الثابتة في الدعوى تفيد أن وزارة المواصلات بسبب قيامها بإصلاح الجسر اضطرت لتحويل السير إلى طريق ترابي في جانب الجسر مما أدى لإلحاق الضرر بالمزروعات بسبب الغبار الذي تكاثف عليها.وحيث أن الحكم المطعون فيه أقر مسؤولية الدولة على أساس الخطأ المفترض بجانب البناء الذي يبقى مسؤولاً عما يحدث انهدام بنائه من ضرر ولو كان جزئياً، ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع إلى اهمال في الصيانة أو قدم أو عيب في البناء.وحيث أن الضرر اللاحق بالمزروعات لم ينشأ عن تهدم الجسر بصورة كلية أو جزئية، وإنما عن استعمال الطريق الترابي. فإن إقرار مسؤولية الدولة على أساس الخطأ المفترض بجانب حارس البناء ينطوي على خطأ في تفسير القانون وتأويله.وحيث أن استعمال الدولة للطريق الجانبي بسبب اضطرارها لإصلاح الجسر، إنما هو استعمال لحقها المشروع ما دام أنها تستعمل طريقاً عاماً. ولا مجال لمساءلتها عن استعمالها لهذا الحق إلا على أساس المسؤولية التقصيرية عندما يكون المالك بصدد استعماله لهذا الحق لم يتخذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنب الضرر، أو على أساس المسؤولية الناجمة عن علاقات الجوار إذا تجاوزت المضار اللاحقة بالجار الحد المألوف. على أن يراعى في ذلك العرف وطبيعة العقار وموقع كل منها بالنسبة للآخر والغرض الذي خصصت له بمقتضى ما نصت عليه المادة 776 مدني. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يلحظ هذه القواعد القانونية التي يتعين بحث مسؤولية الدولة على أساسها، فإنه يغدو مشوباً بعيب الخطأ في تفسير القانون وتأويله بصورة تعرضه للنقض.