متى ثبت أن الفاعل باشر فعلاً إرادياً مقصوداً يتضمن شهراً للسلاح وهجوماً على الغير، فإن الجرم يعدّ مقصوداً إذا تحققت الإصابة في سياق ذلك الفعل، ولو أصابت غير الشخص الأول المقصود أو تجاوزت النتيجة مقدار ما توخاه الفاعل.
سحب السلاح عمل إرادي مقصود وتجاوز نتيجة الجريمة قصد الفاعل يجعل الجرم مقصوداً المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المتهم كامل تشاجر مع رجل آخر يدعى عبد اللطيف وهجم عليه شاهراً بيده موس فتدخل المشتكي أحمد وحاول انتزاع السلاح من يد المتهم تفادياً من ضرب المشتكي وقبض على النصل فسحب المتهم يده وجرحه وأحدث فيه تعطيلاً بنسبة 12% من وظيفة يده اليسرى وانتهى القرار المطعون فيه إلى اعتبار الجريمة جنحة إيذاء غير مقصود منطبقة على المادة 551 من قانون العقوبات وقضى بإسقاط دعوى الحق العام عنه لشمولها بالعفو وقد ورد الوصف في القرار المسطر في ضبط المحاكمة أن فعل المتهم جنحة إيذاء مقصودة وورد في مسودة الحكم جنحة إيذاء غير مقصودةولما كانت المادة 187 من قانون العقوبات قد عرفت النية بأنها إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وفي هذه القضية تشاجر المتهم مع خصمه وشهر عليه السلاح وأراد ضربة وحال المشتكي بينهما فجرحه المتهم وعطل يده وكانت إرادة المتهم واضحة بشهرة السلاح والهجوم على خصمه ورغبته في الاعتداء عليه ولذلك فإن جرمه يبقى مقصوداً ولو أصابت الجريمة شخصاً آخر كما أشارت إلى ذلك المادة 205 من قانون العقوبات فإن كل حادثة تتميز عن الأخرى بالنية التي عقد الفاعل عزمه على ارتكابها وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض المؤيد بقرارها المؤرخ في 18/12/1954 فقد جاء فيه (يعتبر القصد الجرمي القصد الجرمي متوفراً ولو كان المصاب غير الشخص المقصود كأن يمسك الشخص يد المعتدي القابضة على آلة جارحة فيجرح) وفضلاً عن ذلك فإن سحب السلاح عمل إرادي مقصود وقد فعله المتهم وتجاوزت نتيجة الجريمة قصد الفاعل مما يجعل الجرم مقصوداً بهذا الاعتبار وكان ما ذهب إليه القرار المطعون فيه من وصف الحادثة بأنها جرج خطاً غير مقصود قد خالف الأصول والقانون وأخطأ في التفسير والتأويل.