يشترط لانتفاء حق الدافع في الرجوع بما دفعه أن يثبت علمه بعدم التزامه وقت الوفاء ذاته؛ أما العلم اللاحق أو المستفاد من مجرد صحيفة الدعوى فلا يكفي.
ان العلم الذي يحول دون رجوع الدافع بما دفعه مادة 182 مدني ينصرف الى العلم في تاريخ الدفع لاوقت إقامة الدعوى . المناقشة: من حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رد الدعوى تأسيساً على أن المدعيين يصرحون في دعواهم بأنهم عالمون بأنهم غير ملزمين بالدفع، وأنه لا محل للرد إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بالدفع بمقتضى ما نصت عليه المادة 182 من القانون المدني. وحيث أن العلم الذي يحول دون رجوع الدافع بما دفعه والذي يحثته المادة 182 ينصرف إلى العلم في تاريخ الدفع لا وقت إقامة الدعوى لما ينطوي عليه من قصد التبرع. وحيث أن استدعاء الدعوى اقتصر على التنويه بعدم أحقية الأوقاف بقبض الأجور، وهو قول ينصرف إلى وقت إقامة الدعوى. وقد خلا هذا الاستدعاء من أي قول يفيد أن الطاعنين كانوا عالمين عند دفعهم للأجور بأنهم غير ملزمين بدفعها، وعلى العكس فإن استشهادهم بحكم النقض الصادر عام 1958 يدل بصورة ضمنية أن علمهم بعدم أحقية الأوقاف بالقبض نشأ بعد صدور هذا الحكم. وحيث أن الحكم المطعون فيه فيما قرره من ثبوت علم الطاعن قد انطوى على استخلاص غير سليم لوقائع الدعوى بصورة تعرضه للنقض.