حق الدائن في الرجوع على الكفيل قضائياً لا يتوقف على تجريد المدين من أمواله، وإنما يقتصر أثر التجريد على مرحلة التنفيذ على أموال الكفيل؛ فإذا ادّعى الكفيل هذا الدفع لزمه أن يدلّ الدائن على أموال للمدين تفي بالدين.
إن منع الدائن من التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريد المدين يقتصر على المرحلة التنفيذية ولا يحول دون مداعاة الكفيل لإلزامه بالكفالة إن الكفيل الذي يطالب بالتجريد هو المكلف بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين ليتسنى تفادي التنفيذ على أمواله المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن المدعى عليه المطعون ضده الذي اختصم المبلغ المدعي به بوصفه كفيلاً، لا يجادل في صحة الكفالة، ولكنه يحصر دفوعه بأن حق الدائن بملاحقة الكفيل يتوقف على تجريد الاصيل، وأن الدائن الطاعن لم يثبت قيامه بتجريد الاصيل مما يجعل الدعوى سابقة لأوانها. وحيث أن ما نصت عليه المادة 745 من القانون المدني يقتصر على منع الدائن من التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريده المدين من أمواله. وليس في هذا النص ما يحول دون مداعاة الكفيل لالتزامه بالكفالة، ما دام أن الخطر الذي يقرره النص المذكور يتناول مرحلة التنفيذ وهي المرحلة التالية للحكم وليس في الحصول على حكم قبل الكفيل ما يلحق به إلى ضرر ما دام أنه يستطيع في حال المطالبة بتنفيذ الحكم أن يدل على أموال للمدين الاصلي تفي بالدين فيتفادى بذلك التنفيذ على أمواله. فإذا لم يستطع الدلالة على شيء منها، التزم بتسديد الدين بدلاً عن مكفوله. وحيث أن الحكم المطعون فيه اعتبر حق مداعاة الكفيل متوقفاً على تجريد المدين الاصلي من أمواله. واعتبر أن الدائن هو المكلف بالتحري على أموال المدين. في حين أن الكفيل الذي يطالب بالتجريد هو المكلف بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين ليتسنى له تفادي التنفيذ على أمواله، وفق ما نصت عليه أحكام المادة 755 من القانون المدني. فإن ذلك يجعله مشوباً بالخطأ في تفسير القانون وتأويله بصورة تعرضه للنقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.