تكييف السرقة على أنها جناية أو جنحة يتحدد بترابط ظروفها المشددة ومحل وقوعها وزمانها، ويجب عند جمع النصوص تفسير كل مادة بما يحقق الانسجام بينها؛ فإذا وردت صورة مخصوصة بعد نص أشد وتناولت ذات الظروف المشددة، حملت على غير الحالة التي سبق النص عليها.
السرقة من نوع الجناية فيما إذا وقعت ليلاً من قبل شخصين أو أكثر مقنعين أو كان أحدهم يحمل سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أو اذا حصلت بفعل شخص واحد مسلح في مكان معد للسكنى المناقشة: إن المادة 626 من قانون العقوبات قد نص على اعتبار السرقة من نوع الجناية فيما إذا وقعت ليلاً من قبل شخصين أو أكثر مقنعين أو كان أحدهم يحمل سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أو اذا حصلت بفعل شخص واحد مسلح في مكان معد للسكنى ثم جاءت بعدها المادة 628 منه فنصت على اعتبار السرقة من نوع الجنحة فيما إذا وقعت ليلاً من قبل اثنين أو أكثر أو في هاتين الصورتين في مكان سكنى الناس كما جاء في الفقرة/آ/أو في معبد أو أن يكون السارق مقنعاً أو حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ كما ورد في الفقرة/ب/.ومن مقارنة هذين النصين مع بعضهما يتبين أن حالة الليل هي صفة أصلية يجب أن تتوفر في كل سرقة تنطبق على أحكام المادة 626 من قانون العقوبات إذ أنها تشتمل على ثلاث حالات: 1 – أن تقع السرقة ليلاً ومن قبل أشخاص متعددين ومقنعين.2 – أن تقع ليلاً ومن قبل أشخاص متعددين ومع أحدهم سلاح.3 – أن تقع ليلاً من قبل شخص واحد في مكان معد للسكنى. أما المادة 628 من قانون العقوبات فقد اشتملت على صورتين كانت فيهما حالة الليل صفة أصلية وهما:1 – أن تقع السرقة ليلاً من قبل أشخاص متعددين.2 – أن تقع ليلاً من قبل شخص واحد في مكان معد للسكنى. وكان ظاهراً من ذلك أن الحالة التي نصت عليها الفقرة/ب/يجب أن تقع نهاراً حتى يمكن جمع النصوص وانسجامها مع بعضها إذ أن المادة 628 بمجيئها بعد المادة 626 فإنما وردت في القانون لبيان حالة خاصة لم ترد في المادة الاسابقة مما يوجب تخصيصها بوقوع السرقة نهاراً.