لا تنقطع رابطة السببية في الجرح الناجم عن الاعتداء لمجرد انضمام أسباب لاحقة إليه، كالتلوث أو تفاقم الأثر أو إهمال المصاب علاج نفسه، متى كانت هذه الأسباب ناشئة عن الجرح ولم تكن مستقلة بذاتها وكافية وحدها لإحداث النتيجة الجرميّة.
العلة السببية تبقى قائمة بين الفعل والنتيجة وإن اجتمعت مع الاصابة أسباب لاحقة شاركت في حدوث النتيجة. لا تقطع السببية إذا ما انضم للجرح أسباب أخرى ناشئة عنه المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المدعى عليها أقدمت على عض المجنى عليها في خنصرها الأيمن ونتج عن ذلك عجز وظيفي دائم مقداره 2% من كامل الجسم. وانتهى القرار المطعون فيه إلى اعتبار الحادثة من نوع الجنحة ومشمول بالعفو العام المؤرخ في 28/4/1963 رقم 23 بحجة أن اهمال التداوي هو السبب في هذه النتيجة. ولما كانت الجريمة عبارة عن عمل ما نهى القانون عن ارتكابه أو الامتناع عن عمل أمر به القانون فلا بد في كل جرم من توفر عناصره الأساسية وأولها الركن المادي وهو العمل الذي يتكون منه ويؤدي إلى النتيجة الضارة التي يستهدف القانون منعها ولذلك فإنه يجب أن تقوم بينهما رابطة سببية تؤدي مباشرة إلى تلك النتيجة فإذا اختلف السبب أو انقطعت الصلة تباينت العقوبة وتباعدت القواعد المحددة لها. وكانت الارادة والقصد الجرمي وتوقع النتائج والمخاطرة فيها فإنها تدخل في العنصر المعنوي ولا علاقة لها بالركن المادي وهذا ما أشارت إليه المادة 203 من قانون العقوبات إذ بحث عن الصلة السببية بين الفعل ونتائجه ونصت على أن انضمام أسباب أخرى لا تقطع هذه الصلة إلا إذا كان السبب الآخر مستقلاً بذاته وكافياً لاحداث النتيجة الجرمية فإن مسؤولية المجرم تبقى على مستوى الفعل الذي قام به. وكان لابد من قيام أعمال مقضية إلى تلك النتيجة الضارة ومرتبطة بها ارتباط المعلول بالعلة أو السبب بالسبب حتى يغدو من المتعذر تصور تلك النتيجة بدون هذا الفعل ولذلك فإن الفاعل لا يكون مسؤولاً عن النتائج البعيدة وغير مباشرة التي نجمت عن حادث مستقل ناشىء عن خطأ المجنى عليه أو شخص آخر فالصلة السببية تبقى مفقودة في حال جريح انتحر من الألم أو اصطدم بسيارة أثناء ذهابه إلى المستشفى لأن السبب الجديد كاف بنفسه لحصول النتيجة الضارة دون اشتراك الحادث الأول أما إذا انضم للجرح أسباب أخرى ناشئة عنه فلا تنقطع الصلة السببية بينه وبين النتيجة كما إذا تلوث الجرح وتفاقمت آثاره أو أهمل الجريح مداواة نفسه فلا تنقطع هذه الصلة ويبقى الفاعل مسؤولاً عنه إذ لولا الجرح ما نتجت هذه الآثار ويمكن حينئذ تطبيق المادة 554 من قانون العقوبات كما ذهب إلى ذلك اجتهاد هذه المحكمة المؤيد بقرارها المؤرخ في 24/12/1962 .