إذا نصّ القانون على معاقبة صاحب المركبة أو سائقها الذي يسمح لغير الحائز على إجازة السوق باستعمالها أو قيادتها، فإن المسؤولية الجزائية تقوم في حقه استقلالاً متى ثبتت واقعة السماح، ولا تُنفى بحجة تبعية الملاحقة لملاحقة السائق غير المرخّص.
أن جريمة السماح من صاحب السيارة لمن لا يحمل رخصة سير أو لمن لا يحمل إجازة سوق باستعمال مركبة أو يسوقها قد نص المشترع على عقابه في الفقرة الثانية من البيد 2 من المادة 144 بالعقوبة الشديدة التي أوجبها القانون المناقشة: إن واقعة الدعوى هي أن سائق سيارة الطاعن سمح لابنه الحدث أن يسوق تلك السيارة وهو لا يحمل إجازة سوق فصدم بها ابن المستأنف الذي كان يسير على يمين الطريق حسب الأصول فتسبب لموته فقضت محكمة الاستئناف باعتبار المسؤولية واقعة برمتها على عاتق ابن المدعى عليه سائق السيارة الداهسة.وإن فعل والده سائق السيارة قائم على جريمة السماح لابنه بسوق السيارة وهو لا يحمل إجازة سوق فطعن الطاعن بعدم الاختصاص متذرعاً بأن الملاحقة يجب أن تكون في الدعوى القائمة إمام محكمة الأحداث ويبقى الوالد مسؤول بالتبعية.إن مقطع النزاع هو في معرفة ما إذا كان سائق السيارة وهو معاقب جزائياً عن فعلته أم لا.وحي أن الحكم البدائي انبنى قضاء ببراءة سائق السيارة الطاعن من الجرم المعزو إليه تأسيساً على أن الذي كان يقود السيارة هو ابن السائق الحدث الذي يحاكم أمام محكمة الأحداث.وحيث أن محكمة الاستئناف أخذت بمسؤولية السائق لأنه سمح لابنه بسوق السيارة وهو لا يحمل رخصة السير مستندة في ذلك إلى نص المادة 145 ق السير.وحيث أن هذا القانون الصادر بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 71 المؤرخ في 16/9/1953 قد عدل أحكام قوانين السير السابقة مستمداً أحكامه من احداث أنظمة السير في العالم كالقانون الفرنسي والسويسري والقوانين النافذة في البلاد العربية من الاتفاقية الدولية الصادر في 19 أيلول 1941 والتي انضمت إليها سوريا.وحيث أن هذا القانون استهدف بالدرجة الأولى سلامة الإنسان من أخطار السير هذه السلامة التي كانت وستبقى هدف النظم الدولية والاجتماعية وقد اعتبرتها مؤسسة حقوق الإنسان وشرعة الأمم المتحدة في مكان الصدارة من أهدافها وقد دلت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون على أنه قسم العقوبات إلى شطرين الأول منهما عقوبات شديدة تبدأ بعشرة أيام وتنتهي بثلاثة وبغرامة من 10 100 ليرة والثاني عقوبتها ليرتان إلى 50 ليرة.وإن العقوبة الأولى يتعرض لها من يرتكب مخالفة من شأنها أن تعرض حياة الناس للخطر كمن يسوق ليلاً مركبة بدون أنوار أمامية أو يسوقها بدون مكابح أو يستعمل الأنوار المبهرة.وحيث أن جريمة السماح من صاحب السيارة لمن لا يحمل رخصة سير أو لمن لا يحمل إجازة سوق باستعمال مركبة أو يسوقها قد نص المشترع على عقابه في الفقرة الثانية من البيد 2 من المادة 144 بالعقوبة الشديدة التي أوجبها القانون.وحيث أن هذه الصراحة في معاقبة من يسمح لغيره ممن ينطبق عليه أحكام قانون السير لسوقه السيارة لا مجالاً للتردد في ثبوت مسؤولية سائق السيارة الطاعن وتبعاً له في ثبوت مسؤولية متبوعة وعن الطاعن. وحيث أن منشأ هذه المسؤولية هو ما أوجبه المشترع في الفصل السابع من قانون السير وما عينه من شروط للحصول على إجازات السوق وإن التساهل في تسليم المركبة الآلية من صاحبها أو سائقها إلى غير من تتوفر فيه الأهلية القانونية للسوق هو الذي عاقبه المشترع وعليه فالسائق يلاحق مستقلاً ولا تبعياً لملاحقة ابنه أمام محكمة الأحداث.