في إعادة المحاكمة، يكفي أن يكون الدليل الجديد من شأنه إحداث شكّ في الحكم السابق دون لزوم اليقين بالبراءة، كما أن الجِدّة تُقاس بجهل المحكمة للواقعة أو المستند لا بجهل المحكوم عليه بها.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثاني عشر: إعادة المحاكمة/مادة 378/ 1907 – يكفي لشك البسيط في قبول طلب اعادة المحاكمة من وزير العدل. – المقصود في كون الحدث جديداً في معرض طلب اعادة المحاكمة أن يكون مجهولاً من المحكمة وليس من المحكوم عليه. الى دائرة المواد الجزائية في محكمة النقض: يتضح من الرجوع الى الملف المرفق أن محكمة بداية الجزاء بدمشق قررت بتاريخ 22 / 12 / 1964 حبس المدعو (ع) مدة ثلاثة أشهر وتغريمه خمسين ليرة سورية لارتكابه جرم الاحتيال المنطبق على أحكام المادة 641 عقوبات باقدامه على بيع جرار زراعي الى الغير في الوقت الذي لم يكن فيه يملك هذا الجرار. وقد صدق الحكم المذكور من قبل محكمة الاستئناف كما وإن محكمة النقض ردت الطعن الواقع ضده فأضحى مبرماً. وبما أن واقعة الدعوى تتلخص في أن المحكوم عليه (ع) أقدم بتاريخ 25 / 7 / 1964 على بيع جرار زراعي ماركة تافيلد موديل عام 1956 ورقم 409 ، من المدعو (ش) لقاء مبلغ 3750 ل.س قبض منه مبلغ 1500 ل.س على أن يقوم بدفع الباقي بعد شهرين من تاريخ العقد. وبما أن البائع لم يتمكن من تسليم الجرار بعد العقد بسبب عدم ملكيته له وهذه الملكية تعود الى المدعو (م) كمنا يبدو ذلك من شرح شعبة مراقبة وسائل النقل البرية بدمشق، فأقيمت الدعوى العامة وصدر بحقه الحكم المتقدم. وبما أن محكمة الاستئناف صدقت الحكم البدائي ولم تأخذ بالوكالة الجارية من قبل المدعو (أ) بصفته وكيلاً عن المدعو (م) مالك الجرار، وفي هذه الوكالة المؤرخة في 20 / 1 / 1965 يوكل (أ) المحكوم عليه (ع) ببيع واستثمار الجرار موضوع عقد البيع الحاصل ويقر فيه (أ) باستلام (ع) للجرار منذ 5 / 7 / 1964 أي قبل البيع الحاصل في 5 / 4 / 1964 . وقد قالت محكمة الاستئناف في تعليل عدم أخذها بما ورد في صك التوكيل أن هذا الصك قد أجرى بصورة لاحقة للحكم البدائي، إذ أنه تم في 20 / 1 / 1965 في حين أن الحكم صدر بتاريخ 22 / 12 / 1964 أما ما جاء في الصك لجهة استلام المحكوم عليه للجرار وأنه حاصل بتاريخ 5 / 7 / 1964 فلم يثبت هذا الاستلام بدليل رسمي. وبما أن المحكوم عليه (ع) تقدم بطلب إعادة محاكمة مؤرخ في 2 / 6 / 1966 قال فيه بأنه عثر على شيك موقع من قبله لأمر المدعو (ع م) الذي يعمل سمساراً لبيع الجرارات الزراعية، وإن الشيك بيمة 2000 ل.س ثمن جرار زراعي اشتراه (ع) من (ع م)، وإن هذا الأخير قام بتظهيره لحساب (أ) وكيل مالك الجرار (م) وإن (أ) قبض المبلغ في 4 تموز 1964 . وبما أن هذا الشيك وإن لم يتضمن أن بدله هو في مقابل قيمة الجرار الزراعي موضوع دعوى الاحتيال، غير أنه ذكر فيه أن هذا البدل هو في مقابل قيمة جرار زراعي بصفة عامة. وبما أننا نرى أن هذا الشيك قد أثار شكاً حول الجرار موضوع عقد البيع لـ (ش) لأن بدله جرى قبضه من المدعو (أ) وكيل (م) مالك الجرار. وبما أن هذا الشيك وإن كان لايؤدي بالتأكيد الى براءة المحكوم عليه إلا أنه يخلق شكاً حول جرمية طالب اعادة المحاكمة. وقد ذهب الاتهاد الى أنه يكفي الشك البسيط في قبول طلب إعادة المحاكمة من قبل وزير العدل وإن كان يعود أمر تمحيص الدليل الى المحكمة بعد ذلك (بشأن الشك البسيط Simple dorte يراجع قرار محكمة النقض الفرنسية في 26 / 6 / 1896 دالوز الدوري 1897 – 1 – 54 وفي 15 / 7 / 1899 سيري 1901 – 1 – 541). ولا ينال من كون الحدث يعد جديداً أن يكون معروفاً من قبل المحكوم عليه ولم يثره أثناء المحاكمة وقبل صدور الحكم، لأن القانون قد نص على أن يكون الحدث مجهولاً حين المحاكمة (م 367 / د أصول جزائية) أو المراد بمجهولية الحدث، مجهوليته من قبل المحكمة وليس من قبل المحكوم عليه، وقد ذهب الاجتهاد الى أبعد من ذلك فقرر قبول الحدث الجديد حتى ولو كان اخفاء المستند قد جرى عمداً من قبل المحكوم عله (محكمة النقض الفرنسية في 22 / 1 / 1898 سيري 1899 – 1 – 473 وتعليق (Roux) وفي 7 / 2 / 1918 النشرة الجنائية بند 48 الانسكلوبيدي دالوز القسم الجزائي كلمة (Rٹvision) بند 41 و41)، لأنه كما تقول محكمة النقض لا يجوز أن يحكم على بريء من أجل جريمة لم يرتكبها، وإذا كان اخفاء المستند بصورة عمدية من قبل المحكوم عليه فينحصر أثر هذا الاخفاء في حرمانه من المطالبة بالتعويض، وليس بحرمانه من طلب إعادة المحاكمة نظراً لتعلق الأمور الجزائية بالنظام العام. لذلك وعملاً بأحكام المواد 367 و368 و370 من قانون أصول المحاكمات الجزائية نطلب النظر في إعادة المحاكمة استناداً الى الشيك المبرز. ملاحظة: قضت دائرة المواد الجزائية في محاكمة النقض بتاريخ 13 / 10 / 1966 أساس 2316 قرار 191 بقبول طلب اعادة المحاكمة. (كتاب 13390 تاريخ 5 / 7 / 1966) وزير العدل