احتساب مدة التوقيف الاحتياطي يكون في عقوبة الجرم الذي وقع التوقيف من أجله وقضى فيه بالإدانة؛ أما إذا كان التوقيف عن جرمٍ ثم انتهت الدعوى فيه إلى البراءة، فلا تُخصم مدته من عقوبة جرمٍ آخر مستقل لم يكن التوقيف قد وقع من أجله، إلا إذا كانت الدعويان قد دُمجتا وصارتا دعوى واحدة أو كان التوقيف قد شمل الجر...
لا تحسب مدة التوقيف الاحتياطي من اجل جرم برئ منه من اصل عقوبة محكوم بها في دعوى أخرى مالم تصبح الدعويان دعوى واحدة . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن المحكوم عليه أوقف بتاريخ 20/2/1964 بجرم السرقة الموصوفة في الدعوى التحقيقية رقم 930 أساس لسنة 1964 وبقي موقوفا من أجلها الى أن تقرر منع محاكمته في 5/5/1964 وكان في أثناء توقيفه في السجن قد اسند اليه جرم حيازة الحشيش وأوقف من أجله بمذكرة توقيف مؤرخة في 21/3/1964 وانتهى القرار المطعون فيه الى حبسه ستة أشهر وتغريمه 2500 ليرة وفقا للمادة 37 من قانون المخدرات و 243 من قانون العقوبات على أن تحسب له المدة أوقف بها بعد اخلاء سبيله من القضية التي كان موقوفا من أجلها ولما كان الجرم هو اعتداء على القانون فان العقوبة هي النتيجة الطبيعية لكل من تسول له نفسه مثل هذا الاعتداء ولا ريب أن من يرتكب جرائم كثيرة يجب أن تنزل به عقوبات متعددة في مقابلة عدد تلك الجرائم لانه لا يمحو الجرم الواحد عقوبة الجرم الآخر ولا يجوز أن يكون الفاعل في مأمن من عقوبات الجرائم الاخرى التي يرتكبها بعد الجرم الاول ولذلك فان مبدأ جمع العقوبات الى بعضها هو الأصل في الحقوق الجزائية غير أنه لا يمكن قبول هذا المبدأ على اطلاقه لما يصطدم به من حالات مستحيلة كما في العقوبات المؤبدة أو الاعدام فنصت المادة 204 من قانون العقوبات على فرض عقوبات متعددة في مقابل الجرائم المسندة إلى المحكوم عليه وأوجب تنفيذ العقوبة الأشد دون سواها وسمحت للمحكمة بجمع العقوبات بشروط معينة وجعلت للقاضي حق الفصل في هذا الموضوع . أما المادة 117 من قانون العقوبات فقد أوجبت حساب مدة التوقيف الاحتياطي في مدة العقوبة المحكوم بها . ومن مقابلة هذه النصوص من بعضها يتبين أنه أذا أدعي على شخص بجرمين مختلفين وأوقف من أجل أحدها توقیفا احتياطيا وقضى ببراءته من هذا الجرم الذي أوقف من أجله وقضى عليه بعقوبة الجرم الآخر الذي لم يوقف من أجله ينظر الى سير المحاكمة فان كانت الدعويان قد تقرر توحيدهما فلا شك أن التوقيف الاحتياطي يحسب عن الجرم الثاني الذي لم يوقف من أجله لان الدعويين أصبحتا دعوى واحدة والعقوبة التي سيحكم بها واحدة أيضا أما اذا كانت كل جريمة ترى على حدتها أو ي محاكم مختلفة فلا علاقة بين الجرمين ولا تسقط مدة الحبس الاحتياطي في الجريمة التي تبرأ منها من عقوبة الجريمة الاخرى لان الادغام وتنفيذ الأشد منحصر في حالة اجتماع العقوبات المحكوم بها ولا عقوبة بدون حکم وليس في مثل هذه الحالة عقوبات متعددة وانما توحید براءة من جرم أوقف به وعقوبة من جرم لم يوقف به وقد ذهبت البراءة بالتوقيف الإحتياطي وبقيت العقوبة المقابلة للجرم الثاني بدون تنفيذ ولذلك فانه ليس للمحكوم عليه في مثل هذه الحالة أن يطالب بحساب هذه المدة من التوقيف الاحتياطي عن العقوبة المحكوم بها اذ لا تحسب الا في عقوبة الجرم الذي أوقف من أجله وقضى عليه بعقوبة عنه أما اذا ادعي على شخص بجرمين مختلفين وتقرر توقيفه عن كل واحد منهما توقیفا احتياطيا وقضى ببراءته من أحدهما وبعقوبة عن الجرم الثاني فان التوقيف الاحتياطي يحسب من تاريخ قراره في مدة العقوبة المحكوم بها .واذا اجتمع توقیف احتياطي وحكم مبرم يبدأ بتنفيذ الحكم أولا . وهذا ما ذهبت اليه محكمة النقض بقرارها المؤرخ 28/11/1964 وكان على محكمة الجنايات أن تبحث القضية على ضوء المباديء المذكورة فان الطاعن أوقف من أجل السرقة بتاريخ 20/2/1964 حتى تقرر منع محاكمته منها في 5/5/1964 وصدر قرار بتوقيفه من جرم الحشيش بتاريخ 21/3/1964 واستمر الى انتهاء مدة العقوبة . وكان على المحكمة أن تحسب له مدته ابتداء من تاريخ توقيفه الواقع في 21/3/1964 بدلا من تاريخ 5/5/1964 وهو تاريخ اخلاء سبيله من جرم السرقة ولكنها لم تفعل فجاء قرارها مخالفا للاصول والقانون وجديرا بالنقض