الأصل في الاختصاص المحلي أن يُرجَّح مكان وقوع الجريمة عند تعدد الجهات المختصة، ثم يُنظر إلى موطن المدعى عليه، ثم إلى مكان القبض عليه. وإذا كان الفعل جرماً مستمراً، فإن كل مكان تتحقق فيه حالة الاستمرار يصلح للاختصاص دون حاجة إلى ترجيح بين الأمكنة.
المحكمة المختصة محلياً للنظر في الجرم الآني والجرم المستمر والجرم المشهود مكان وقوع الجريمة أرجح من غيره لتعيين الاختصاص ثم يأتي مكان اقامة المدعى عليه وأخيراً مكان القبض عليه الفرار هو جرم مستمر فكل الأمكنة متساوية في تعيين الاختصاص مكان وقوع الجريمة ارجح من غيره لتعيين الاختصاص ثم يأتي مكان إقامة المدعى عليه وأخير مكن القبض عليه أما في الفرار وهو جرم مستمر فكل الأمكنة متساوية في تعيين الاختصاص المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المدعى عليه فر من قطعته التي تتمركز في منطقة دمشق وذهب إلى مدينة حلب وانتهى القاضي الفرد العسكري في دمشق بقراره المؤرخ في 28/5/1964 إلى عدم اختصاصه لرؤية هذه الدعوى لأن المدعى عليه موجود في حلب وانتهى القاضي الفرد العسكري في حلب بقراره المؤرخ في 20/6/1964 إلى عدم اختصاصه لرؤية هذه الدعوى لأن المدعى عليه موجود في منطقة حمص وانتهى القاضي الفرد العسكري في حمص بقراره المؤرخ في 6/8/1964 إلى عدم اختصاصه لأن الجرم مرتكب في دمشق وقد اكتسبت هذه القرارات الدرجة القطعية وتوقف سير العدالة ووجب تعيين المرجع وفقاً للمادة 408 وما بعدها من الأصول الجزائية ولما كانت أحكام المادة الثالثة من الأصول الجزائية قد نصت على اقامة الدعوى العامة في المرجع المختص التابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المدعى عليه أو مكان القاء القبض عليه فمكان وقوع الجريمة هو المحل الذي شاهد مولدها وظهور التمرد واضطراب الناس وقلقهم من ارتكابها وقد أصبحوا يتطلعون إلى ما يحيق بالمجرم وما ينزل به من عقوبة ولذلك فإن محاكمته فيه أشد وقعاً في النفوس وادعى إلى اطمئنانها وأكثر عبرة وموعظة وهو في الوقت نفسه ذلك المحل الذي يتيسر فيه جمع الأدلة واحضار الشهود ويكون التحقيق فيه أسرع وأسهل من أي مكان آخر وأما موطن المدعى عليه ففيه يسهل الاطلاع على أخلاق المجرم وسوابقه وما يدعو إلى حسن الظن به أو الريبة في أمره ويكون للحكم فيه أثر فعال في قطع دابر أمثاله من المجرمين في منطقته وأما مكان القبض عليه فلا مزية له سوى وجود المدعى عليه في قبضة العدالة ولما كان التخيير الوارد في المادة المذكورة لم يرد على اطلاقه بل هو مقيد بالمبادىء العامة التي تقضي بتفضيل الأهم على المهم ولذلك فإنه يقدم في حالة تنازع الاختصاص مكان وقوع الجريمة على غيره لأن عوامل الترجيح ظاهرة فيه وأسباب تقديمه واضحة جلية ثم يصار إلى موطن المدعى عليه لأنه يأتي ترتيبه في الدرجة الثانية ثم يصار في آخر الأمر إلى مكان القبض عليه أما في الجرائم المشهودة فقد أوجبت المادة 18 من الأصول الجزائية على جميع هذه السلطات القضائية أن تبادر إلى العمل حينما يبلغها خبر الجريمة لتسد على المجرم أبواب الهزيمة وتتعاون جميع الجهود لاعادة النظام إلى نصابه وهذا ما أجمع عليه الفقه والقضاء وتأيد بقراري محكمة النقض الصادر بتاريخ 24/1/1952 و15/10/1962 أما في الجرائم المستمرة فإنه يعتبر مكاناً للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار وفقاً للمادة الثالثة من الأصول الجزائية وكان الفرار جرماً مستمراً تدوم فيه الحالة الجرمية حتى يعود الفار إلى قطعته فإن كل مكان يوجد فيه اثناء غيابه عنها يعتبر صالحاً لمحاكمته بدون بحث عن الترجيح والخيار المشار اليهما وقد تبين أن المدعى عليه موجود في السجن العسكري بتدمر التابعة لقاضي الفرد العسكري في حمص فهو المرجع المختص لرؤية هذه الدعوى ولذلك فإن قراره بعدم الاختصاص مخالف للقانون وجدير بالنقض