إذا حكمت المحكمة بحلّ الشركة وتعيين مصفٍ لها، بقيت ولايتها قائمةً على الإشراف على أعمال التصفية والفصل في المنازعات المتولدة عنها، سواء كانت الدعوى مطروحة أمام محكمة البداية أو الاستئناف. ولا يترتب على قرار التصفية زوال اختصاص المحكمة بنظر الطلبات والنزاعات المرتبطة بالتصفية ما دامت الخصومة الأصلية...
ان المحكمة عند اصدار حكمها بحل الشركة وتعيين مصف لها تظل قائمة على الاشراف على تصرفات المصفي ويرجع اليها في حل جميع المنازعات التي تنشأ عن حالة التصفية ولو كانت محكمة الاستئناف . المناقشة: أسباب الطعن: من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب النقض الأسباب التي تلخص بما يلي:1 – إن القرار الذي أصدرته المحكمة بتاريخ 8/2/1962 بتعيين المصفى لتصفية الشركة وحلها هو قرار إعدادي لا ينهي النزاع وإنما يوقف الخصومة لحين إنها التصفية وتقديم المصفى تقريره ليصار إلى الحكم بأصل النزاع فيما بعد خلافا لما ذهبت إليه المحكمة.2 – إن موضوع الدعوى والنزاع واحد وهو يدور حول تصفية الشركة وحلها والحكم للطاعن بحقوقه وإن الحكم المستأنف لم يخرج هن هذا الموضوع فيتوجب على محكمة الاستئناف أن تحكم بالدعوى على ضوء تقرير المصفى لأنها منشورة أمامها. في مناقشة أوجه الطعن: من حيث أن الوقائع الثابتة تتلخص في أن الطاعن عبد الرحمن الذي أدعى أما م محكمة البداية أن شريكه المطعون ضده وضع يد على أموال الشركة ودفاترها والستائر بالأرباح إنما طلب تعيين مصف للشركة ثم الحكم له (للمدعي) برأسماله وأرباحه مع الفوائد. ومن حيث أن المحكمة المشار إليها قررت حل الشركة وتعيين مصف لها حصلت على تقرير هذا المصفي وبحثت في الدفوع التي أثارها الخصم ثم قضت بإلزام هذا الخصم بدفع عشرة آلاف وخمسمائة ليرة عدا الرسوم والمصاريف. ومن حيث أن هذا المحكوم عليه الذي لم يرض بالحكم سلك سبيل الاستئناف ضده وحصل من محكمة الدرجة الثانية على حكم بفسخ الحكم الابتدائي ويحل الشركة وتعيين مصف لها يتولى إجراءات التصفية وفقاً للشروط المحددة في العقد. – ومن حيث أن الطاعن عبد الرحمن تقدم إلى محكمة الاستئناف طالبا الحكم بحقوقه بعد أن أعطى المصفي تقريره فأصدرت هذه المحكمة الحكم المطعون فيه القاضي برد طلبه تأسيساً على أن الحكم الذي اتخذته بالتصفية قد رفع يدها عن الدعوى ولم يعد يسوغ لها النظر في الطلب الذي لم يصدر بشأنه حكم جديد من المحكمة الابتدائية. ومن حيث أن ما أقيم عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير سديد ذلك لأن المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكمها في الموضوع النزاع واستنفذت ولايتها ولأن سلطة محكمة الاستئناف لا تنتهي عند حد إصدار الحكم بتعيين لا لمصفي بل تظل قائمة في ممارسة الإشراف على تصرفات المصفي ويرجع إليها في حل جميع المنازعات التي تنشأ عن حالة التصفية بوصفها المحكمة المختصة للفصل في موضوع الخلاف المنشور أمامها بطريق الاستئناف طبقاً لما جرى عليه قضاء محكمة النقض في حكمها 36 لعام 1962. ومن حيث أن أعمال هذه القواعد القانونية يرتب على محكمة الاستئناف ثم تبن في موضوع النزاع الناشب بسبب حل الشركة وإن تلحظ أن واضع القانون لم يسبغ على الأعمال التي يقوم بها المصفي قوة المقررات التي يجوز إعطائها صيغة التنفيذ وإن المصفي لا يملك البت بالنزاعات الموضوعية التي تختص بالفصل فيها المحكمة القائم أمامها النزاع. ومن حيث أن المحكمة لم تسر على هذا النهج القانوني فقد عرضت حكمها للنقض. – لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.