تجاوز الموظف العام حدود وظيفته وقيامه بعمل غير مشروع يقطع الصلة بين النزاع وبين الوظيفة، فلا يستفيد من الحماية المقررة للموظف أثناء أداء واجبه، ولا يعدّ النزاع ناشئاً عن الوظيفة.
إذا كانت المصادرة التي قام بها رجال شرطة المحافظة غير مشروعة ولا مستند لها في القانون فإن ما ينشأ أثناءها من نزاع مع رجال الشرطة لا علاقة له بالوظيفة المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن رجال شرطة المحافظة مروا من أمام دكان الطاعن فشاهدوا طباق الحلوى بدون غطاء فأرادوا مصادرتها وتنازعوا مع الطاعن وحقرهم . وانتهى القرار المطعون فيه الى حبس الطاعن عشرة ايام وتغريمه 15 ليرة سورية وفقا للمواد 370 و 373 و 244 من قانون العقوبات الارتكابه جرم الممانعة والتحقير . وكان القرار المطعون فيه صرح بأن ترك اطباق الحلوى بدون غطاء يوجب مصادرتها وفقا للمادة 98 من قانون العقوبات وأن عمل الشرطة بالمصادرة عمل مشروع . وكان محافظ دمشق قد أصدر قرارا مؤرخا 24/21/1950 رقم 57 منع فيه تعريض المواد الغذائية للغبار والجراثيم والاوساخ محافظة على الصحة العامة وعاقب المخالفين بالغرامة على أن لا يمنع ذلك من اغلاق المحل أو التوقيف عن العمل أو سحب الاجازة ومؤدى ذلك أن المصادرة غير واردة ولا يجوز اللجوء اليها وعلى رجال الشرطة أن يكتفوا بتنظيم الضبط وكانت المخالفة القائمة في هذه الدعوى تنحصر في ترك اطباق الحلوى بدون غطاء ويمكن تدارك الأمر حالا بوضع الغطاء المطلوب وتنظيم الضبط بها وأن المادة 18 من قانون العقوبات قد اجازت ما كان صنعه أو اقتنائه أو بيعه أو استعماله غير مشروع وليس في هذه القضية شيء من ذلك فصنع المواد الغذائية وأقتناؤها وبيعها واستعمالها كذلك وتركها بدون غطاء لا يؤدي الى اتلافها أو الى المنع من صنعها أو بيعها حتى تجوز مصادرتها فالمخالفة واقعة وتنظيم الضبط واجب ولا مبرر للمصادرة بوجه من الوجوه . وأن المادة 69 من قانون العقوبات قد اجازت مصادرة الأشياء الناتجة عن الجريمة أو كانت معدة لاقترافها وليس في هذه القضية شيء من ذلك فالمواد الغذائية لم تنتج عن الجريمة ولو كانت معدة الاقترافها ووضع غطاء عليها يكفي لوضع حد لهذه المخالفة . وكان ظاهرا من ذلك أن المصادرة عمل غير مشروع ولا يستند الى ما يبرره في القانون .وان أحكام القانون قد فرضت حماية شديدة للموظف أثناء قيامه بالوظيفة وأحاطته بكثير من الرعاية والتأييد حتى يستطيع اداء واجبه على اكمل وجه مطمئنا على نفسه من عبث العابثين واعتداء المعتدين وطالبته في مقابل ذلك أن يحافظ على آداب الوظيفة و بقف عند حدودها وأن لا يستطيل بنفوذها على غيره من المواطنين ولا يتخذها وسيلة للتعسف والاثارة واشترطت عليه أن يكون قائما بعمل مشروع مؤید من القانون فاذا لم يراعي الموظف حرمة الوظيفة وتجاوز حدودها المرسومة لها أخرجه ذلك من الاحترام الواجب لها وابعده عن الاستفادة من امتيازاتها واصبح النزاع معه خارجا عنها وغير داخل في معرض ادائها وعلى ضوء هذه المبادىء يجب دراسة الوقائع ومعرفة الصفة القانونية لها وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة المؤيد بقراراها في 30/6/1962 وأن ما قام به رجال الشرطة من مصادرة المواد الغذائية عملا غير مشروع وقد تجاوزوا فيه حدود وظيفتهم وأصبح النزاع معهم عاديا وأنقطعت الصلة بينه و بين المهمة المكلفين بها وخرج عن اختصاص القضاء العسكري