كل إجراء لاحق يُعيد إحياء الدين الربوي أو يطالب بالفوائد الزائدة المستندة إلى عقد قرض فاحش الفائدة يُشكّل عملاً ربوياً مستقلاً أو تجديداً لعقد المراباة، فتُحتسب له آثار جزائية وتقادم مستقلّ بحسب تاريخ هذا الإجراء لا بحسب تاريخ العقد الأول فقط.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثالث: البينات/مادة 182/ ايداع سند المداينة دوائر القضاء مع طلب الحكم ببقية الدين والفوائد الزائدة هو تجديد لعقد المراباة. إن المشرع قد حدد في المادة 647 عقوبات بأن (كل عقد قرض مالي لغاية غير تجارية يفرض على المستقرض فائدة ظاهرة أو خفية تتجاوز حد الفائدة القانونية يؤلف جرم المراباة) فاعتبر أن المراباة تقوم على (مجرد العقد) دون أي عمل آخر. وحيث أن الاجتهاد مستقر على أن تقاضي بدل الربا ليس بشرط لازم في تكوين جريمة المراباة ومستقر على أن تجديد الدين مع تقاضي فوائد ربوية يعتبر عملاً ربوياً مستقلاً محتسباً في ركن اعتياد المراباة. وحيث أن اعتبار مبدأ التقادم في عملية عقد القرض من تاريخ هذا العقد لتطبيق العقوبة ليس على اطلاقه ولا بد فيه من التفصيل ليفصل عند حدوث وقائع مختلفة لم يحتط لها المشترع فإذا عرض مراب قرضاً مالياً بفائدة فاحشة بتاريخ معين واستمر على تقاضي بدل الفائدة سنوياً مدة تنوف على ثلاث سنوات وكان مؤدى هذا القيد السالف الذكر أن عقابه غير واجب لانقضاء ثلاث سنوات على تاريخ العقد ولو استمر إلى أيام قريبة من تاريخ تحريك الدعوى بحقه على استيفاء الفائدة الزائدة عن الحد القانوني ومؤدى ذلك أن يكون في وسع المرابين أن يعقدوا عقودهم الربوية ويوسعون على مدينهم مدة ثلاث سنوات حتى ينقضي الجرم بالتقادم ثم يباشرون بمضايقتهم والمطالبة بالدين وفائده الربوية فتتعطل أحكام القانون وتضيع حكمة المشترع من النهي عن المراباة التي حدد عقابها. وحيث أن الاجتهاد الافرنسي مستقر على أن مجرد ايداع السند للحسم يؤلف عملية قرض مستقلة فينطلق مبدأ التقادم ليس من تاريخ الاتفاقية الأساسية لسند المداينة وإنما من تاريخ كل ايداع يعرض فيه سند للحسم الذي يطبق الفائدة الفاحشة بحق المدين (دالوز ف 17 جـ 4 بعنوان ربا). وحيث أن ايداع المطعون ضده سندالمداينة دوائر القضائ مع طلب الحكم على المدين بيمة الدين والفوائد الزائدة التي احتواها السند إنما يجعل من هذا الفعل تجديد لعقد المراباة لا يقل خطراً على المجتمع من العقد أو من تقاضي الفوائد الربوية بعد مرور ثلاث سنوات على العقد يحتم سماع الدعوى العامة بحق المطعون ضده.